فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 61

الحمد لله رب العالمين كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم في ملكه، المتفضل بالنعم على عباده، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله الذي أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أيها المجاهدون الثابتون على الحق، أيها الأنصار الأحباب، أيها المسلمون الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد؛

إنَّ عيد الأضحى مناسبةٌ تحمل معها ذكريات أبينا إبراهيم عليه السلام، تلك الذكريات الجليلة العطرة التي يلمس فيها المسلمون روعة وقوة إيمان أبيهم إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، الذي اجتباه ربه وهداه إلى صراطه المستقيم وأنعم عليه بمعرفته وآتاه في الدنيا حسنة وجعله في الآخرة من الصالحين، فكان منه الشكر الجميل لربه فيما جاء في قوله: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ العَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) .

فعاش إبراهيم على الملة الحنيفية، ودعا الناس إلى التوحيد الصحيح، وكافح وجاهد جهادًا رائعًا لإعلاء رايته، وحطَّم الشرك والأنداد وسفَّه أحلام أهله، وتحدَّى بشجاعته تهديدات قومه، وضحَّى بنفسه وشباب وماله وبابنه في سبيل عقيدة الله، واستسلم لله سبحانه الاستسلام المطلق في تنفيذ ما يأتيه من أمر ربه تعالى بصبرٍ واحتسابٍ وتضحيةٍ فذَّة وشجاعةٍ نادرة.

أيها المسلمون، بما أنَّ أمتنا الإسلامية كانت ولا تزال مسؤولةً عن حمل أمانة عقيدة التوحيد فيستدعيها واجبها أن تستوعب حقيقة ملَّة إبراهيم عليه السلام، وتستخلص سر قوتها، لا لترث الانتساب إلى إبراهيم فقط، ولكن لترث عقيدته بإيمانٍ راسخ وبعلمٍ صحيح وبعملٍ صالح ودعوةٍ حكيمة وبأخلاقٍ فاضلة وبتضحياتٍ وبذلٍ للنفس والمال لنصرة الحق، وبقوةٍ وشجاعة لدحر الباطل وأهله، هذه العقيدة قد جاء أمر الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بشأنها أن يتَّبعها ويعتزَّ بها، قال سبحانه وتعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ) .

وجاء الثناء من الله تعالى على من استمسك بعقيدة إبراهيم عليه السلام في قوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) .

وجاء التشنيع على من يدَّعي الانتساب إلى إبراهيم ولم يتَّبع ملَّته في قوله تعالى: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت