بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ).
وسفَّه أحلام من يُعرض عن عقيدة إبراهيم ويسلك سبيل الهوى في قوله تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) .
أيها المسلمون، لقد عاد عيد الأضحى وأمتنا الإسلامية في واقعٍ متميِّز عن واقع السنوات الماضية، واقع امتزجت فيه الدماء والدموع مع بسمات بشائر النصر والتمكين في الأرض، وإنه لحالٌ ينبئ بخلافةٍ راشدة قادمة على الأبواب، ويقظةٍ شجاعة تصارع أهل الباطل والفساد تعيد الحرية للمسلمين المضطهدين في بلادهم كما أراد الله لعباده من الحرية، وترجع الحق الأصيل المسلوب من أعدائه منذ قرونٍ وسنوات.
لقد تميَّزت هذه السنة بمقارعة الباطل والجهاد ضد قوى الطغيان من يهودٍ وصليبيين ومرتدين في كل بقاع المسلمين، فقد اشتدَّت ضربات المجاهدين الموجعة وتنوَّعت صولات بطولتهم مع الصليبيين وعملائهم بأرض العراق وأفغانستان والصومال واليمن، وتوالت إغارات المجاهدين البواسل في بلاد القوقاز وبلاد مغرب الإسلام وغير ذلك على الحكام المفسدين المتمتِّعين بالقوة والسلطة والمال والجاه، الذين بغوا على أمتنا وأوردوها موارد التهلكة وزجُّوا بها في مراكب الخسران، ثم جاءت ثورات الشعوب المسلمة في كلٍ من تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن لتؤكد للناس جميعًا شناعة فساد الحكَّام، تلك الحقيقة عَمِيَ عنها الكثير ممن كان يلوذ بالسلاطين المجرمين وينافح عن طغيانهم وفسادهم.
ولقد أعطت ثورات الشعوب الإسلامية على حكَّامها في تونس ومصر وليبيا نتائج باهرة -والحمد لله- في الانتصار على الحكَّام الباغين، وكانت النهاية أن أذاق الله تعالى هؤلاء الحكَّام عذاب الخزي بالحياة الدنيا قبل خزي الآخرة، فأصبحوا أثرًا بعد عين وسيبقون عبرةً وعِظةً للناس عبر التاريخ، كما قال تعالى: (وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ) ، هكذا أراد الله سبحانه أن تنهار عروش الحكَّام المتسلِّطين على الناس بالباطل، قال تعالى: (إِنَّ اللهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللهُ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ) .
وإلى جانب ذلك؛ انكشف مكنون القوم الأراذل الذين كانوا يلوذون بحاشية سلاطين السوء، نسأل الله أن تكون هذه الثورات بدايةً لنهاية عهد إضلال الناس وصدِّهم عن شريعة رب العالمين، فالواجب على المسلمين أن يشكروا الله تعالى ليزيدهم من نصره، فهو ولي المؤمنين وناصر المستضعفين وقاهر جبابرة الأرض الطاغين، ونسأل الله لإخواننا بتونس وليبيا ومصر الثبات على