فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 61

الحق المبين حتى تعلو كلمة الله تعالى بتطبيق شريعته الإسلامية الغرَّاء، ونسأله أن يرحم من قُتِل في سبيله وأن يتَّخذهم شهداء عنده.

أما شباب الإسلام في الجزائر، فإننا نحثُّهم على أن ينهضوا ويقوموا بواجبهم حق القيام كسائر إخوانهم في بلاد الثورات والجهاد وينقضُّون على سلطان حكَّامهم المجرمين الذين ألِفوا قتل المسلمين الموحدين، فخلع الطواغيت المفسدين لم يبق اليوم أمرًا شرعيًا فحسب، بل اتفقت كلمة الشعوب المسلمة مثقفوهم وجاهلهم، رجالهم ونساؤهم، رفيعهم ووضيعهم، على ضرورة دفع شر الحكَّام الباغين المفسدين لدينهم ودنياهم الذين باعوا ثروات وخيرات البلاد، ولم يتخلَّف عن ركب المجاهدين والثائرين اليوم على الباطل وأهله إلا البلهاء المغفَّلون، فيا شباب الإسلام إنَّ رسالتكم عظيمة ومسؤوليتكم عظيمة وستُسألون عنها يوم القيامة، فبادروا ولا تلتفتوا لشبهات المنهزمين وترويجات المخذِّلين والمرجفين الجهلة الجبناء، وإذا كان للناس اليوم حاجة يستفيدونها من ثورات ومقاومات المسلمين لحكَّامهم اليوم الذين باعوا دينهم واشتروا به ثمنًا قليلًا؛ هي أن يعتبروا ويتَّعظوا بما أودعه الله تعالى في الحياة من سننٍ كونية وقدرية عندما يطغى أي حاكم ويتجبَّر ويعيث في الأرض الفساد ويرتكب أبشع الآثام ويحمل أثقل الأوزار، فتنشب حينئذٍ بين الحق والباطل معارك يؤدِّب فيها أهل الحق أصحاب الباطل ولن يترك الله الباطل يحطِّم الحق، قال تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ) .

أيها المسلمون، أيها المجاهدون، إنَّ الثورات أبدت للناس أنَّ كيد طواغيت البشر مهما كانت قوته فهو كيدٌ ضئيلٌ وضعيف، كما قال تعالى: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) .

فها قد تهاوت أسس نظمهم أمام صيحات الشباب المسلم بالتكبير مع قلة وسائل المعركة، فلا تجديهم قوته وسلطانهم ولا تنفعهم حيلهم ومكرهم، إنَّ ثورات ومقاومات الشعوب الإسلامية لم تكن نزغة غرورٍ وتهورٍ، بل كانت تحديًا إيمانيًا لصدِّ بغي المُغالين في البغي والطغيان، عندما امتلأت قلوب شباب الإسلام بالإيمان والتوكل على الله تعالى وحده لينقضوا على مُلكِ من أفسد دينهم وعبث بثرواتهم وخيرات بلادهم وأصبح عميلًا خبيثًا لليهود والنصارى الصليبيين، فثورات شباب الإسلام أبطلت تلك الشبهة الكاذبة أنه لا يجوز الخروج على الحكَّام الباغين المفسدين فها هو الأمر أصبح واضحًا، أصبح لا يحتاج إلى بيان حكم الشرع فيه، وإذا كان المتملِّقون بالأمس يحلو لهم أن يطلقوا العنان لألسنتهم الخبيثة فينبزوا المجاهدين البواسل ويسمُّونهم"خوارج ضالين"فليسمُّوا اليوم هذه الشعوب الثائرة في كل بلاد المسلمين بـ (الخوارج) .

الثورات الشعبية في بلاد المسلمين أسقطت أقنعة المشركين وأظهرتها على حقيقتها، فاليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت