والصليبيون الحاقدون على الإسلام والمسلمين يجيدون دور الرقابة والسهر على أنظمة الدول على سياستها وأنظمتها واقتصادياتها وعلى برامجها وغيرها، فبمجرَّد أن يحسوا بأنَّ هناك نظامًا مثل الشريعة الإسلامية يظهر منافسًا لنظام عولمتهم الكافر المفروض من قِبلهم على حياة المجتمعات البشرية إلا ويسارعون إلى نجدة الموقف بالتضخيم والتهويل على ما يخالف كفرهم تحت شعاراتٍ عدة، أحيانًا باسم الدفاع عن حقوق الإنسان وأحيانًا بالدفاع عن مصالحهم الحيوية وغير ذلك، فيقتلون ويستبيحون الدماء والأعراض والأموال ويشرِّدون ويسجنون المسلمين في بلد، ويحسِّنون صورتهم البشعة في بلدٍ آخر تضليلًا وخداعًا قاتلهم الله وأخزاهم.
فلقد دأب الحكَّام الطواغيت على أن لا يتركوا كلمة الحق الوضَّاءة وهدى الله المستقيم أن يصل إلى قلوب الجماهير المسلمة لتحرِّر رقابها من ذلِّ العبودية للعباد حتى ينعموا في ظل ذلك في إباءٍ وعزةٍ وكرامة، وفي رخاءٍ ورغدٍ من العيش.
أيها المسلمون، أيها المجاهدون، أروهم عظمة إسلامكم الحنيف الذي يجعل حياة الناس عناصر متكاملة القواعد والأركان، أطلِعوا العلمانيين الخبثاء الجهلة بالدين على الفوارق العميقة بين شريعة الرحمن وشريعة الشيطان والحقائق النضرة التي تبهر الألباب.
أيها المسلمون، أروا أعداء الله إيمانكم الراسخ وتوكلكم على ربكم وحده سبحانه في حقيقة القدر والأجل، فلا تخافوا قوى الطغيان -الصليبيين وعملائهم- الذين ينشرون الفساد والرذيلة في بلادكم، ويخفتون صوت الحق والرشاد والعدل، ويقيمون أنفسهم آلهةً في الأرض تحمي الشر وتقتل الخير، إنَّ القوة الوحيدة التي تستحق الخوف هي القوة التي تملك النفع والضرر، هي قوة الله سبحانه، وهي القوة التي يخشاها المؤمنون بالله فهو القوي العزيز، قال تعالى: (فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، فالخوف من البشر لا يزيد شيئًا في الأجل، والمواقف الشجاعة وخوض معركة الصراع مع المبطلين لا تنقص شيئًا من أجل الإنسان.
أيها المجاهدون، أيها المسلمون، أروا أعداء الله تعالى اعتزازكم بدين الإسلام وبقيمه وأخلاقه وفضائله الأصيلة، واعتزازكم بصلتكم بالله رب العرش العظيم، واعتزازكم بغناكم وقناعتكم ورضاكم بما قسم الله لكم أمام الذين تهاوت نفوسهم وذهبت حسرات أمام زينة الحياة، وتحطَّمت كرامتهم أمام غمرة الشهوات والمعاصي، واستعبدهم الشيطان فأحاطهم الذل والصغار من كل مكان، ولا شك أنَّ في هذه المرحلة العصيبة سينشط شياطين الإنس والجن بكل أدواتهم ووسائلهم ويلقون في قلوب المسلمين أنَّ تطبيق الشريعة الإسلامية في دواليب الحكم وتدبير شؤون حياتهم سيعرِّض