فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 61

والرفاهية والأمن إلى أن داهمها الاحتلال والغزو الأوروبي الصليبي ومعه فتنته الصمّاء وهمجيّته الدهماء التي صرفت المسلمين عن أحكام شريعة الله وأبدلتها بقوانين شركها, وانسحب الصليبيون بعد أن قضوا مآربهم الخبيثة تاركين خلفهم من تربوا في مدارسهم ونهلوا من منابع شركهم وشرّهم وفسادهم, فوجدت الأمّة الإسلامية المنكوبة نفسها محكومةً بفئةٍ مرتدّة على حين غفلة منها ممّن أعمى الله بصائرهم عن نور الإسلام وطمس على قلوبهم وعقولهم فلم يفقهوا من أحكام الإسلام شيئًا ولم يهتدوا إلى حكمة خلق العباد إلا ما كان منهم من حب الرياسة والظهور واللهث وراء شهوات بطونهم وفروجهم, أولئك هم أهل الشر والفساد في الأرض, الذين طعنوا الأمّة الإسلامية بخنجرٍ في كبدها بتوليهم زمام أمورها, وكل لسان حالهم هو أنّ دين الإسلام ناقص يستدعي الإكمال, وقاصرٌ يستدعي الإضافة, زاعمين لأنفسهم أنّهم أعلم من الله بمصلحة العباد, وأنّ شريعة الله تعالى لم تعد تصلح للحياة المتجدّدة, وأنهم يملكون ابتداع تشريعٍ أمثل من تشريع الله, مقترفين كل نواقض الإيمان, مبارزين دين الحق بوقاحةٍ وجسارةٍ لئيمةٍ, متجرِّئين على شريعة الرحمن, متنقِّصين من عظمة وجلالة رب العالمين, وما قدّر هؤلاء الضالون أنهم بعنجهيتهم قد اختاروا طريق البوار, واختاروا موقف العداء الصريح لله والعداء الصريح للمسلمين الذين أصبحت مجتمعاتهم في ظل حكم المرتدين من أبنائها تعيش تحت قبضة وسيطرة اليهود والصليبيين, وتحيا حياة الضنك والشقاء برغم ما يتوفر لديها من ثرواتٍ وأموال.

فيا إخواننا وأبناءنا الكِرام حملة وحفظة الدين, لا تشكوا في أنّ حكّامكم وأشياعهم قد نصبوا أنفسهم أربابًا تُعبد في الأرض من دون الله من حيث لا يشعر الناس بما يشرِّعون من تحليلٍ وتحريم, فقد روى الإمام أحمد والترمذي رحمهما الله عن عدي ابن حاتم رضي الله عنه أنّه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق عدي صليب من فضّة وهو يقرأ هذه الآية من سورة التوبة (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ) قال: فقلت إنهم لم يعبدوهم, فقال:"بلى إنّهم حرّموا عليهم الحلال وأحلّوا لهم الحلال فاتّبعوهم, فذلك عبادتهم إيّاهم".

وما ينبغي أن يجهل المسلم اليوم أنّ ردّ الأمر كله إلى الله واتخاذه وحده حكمًا في كل شيء هو بعينه العبادة التي أمر الله أن لا يُصرف منها شيءٌ لغيره, فلن تُقبل شهادة لا إله إلا الله من العبد إلا بكفره بالطاغوت وبراءته منه ومن أهله, كما قال الإمام ابن تيمية رحمة الله عليه, إنّ الإنسان على مفترق طريقين لا ثالث لهما فإما أن يختار العبودية لله تعالى وإما أن يرفض هذه العبودية فيقع لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت