هؤلاء الأمراء فتتكلم عندهم وإني سمعت بلال ابن الحارث رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه, وإنّ أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة"قال علقمة انظر ويحك ماذا تقول وماذا تتكلم به فرب كلامٍ قد منعنيه ما سمعت من بلال ابن الحارث". رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه."
انظر أخي المسلم رحمك الله أنّ هذا الإنكار من الصحابي علقمة على رجل كان يدخل على بعض الأمراء ويتكلم معهم كلامًا في زمنٍ كان فيه شرع الله من الأمراء مطبّقًا والناس يتحاكمون فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, ولم يكن ثمة من يشرِّع للناس شرعًا ويلزمهم بطاعته. فكيف يكون حكم من يدخل اليوم على هؤلاء الحكام المبدلين لدين الله بقصد إرضائهم واستعطافهم؟ فما أظن أن يفعل ذلك من سلِم له دينه, وإنما تفعله طائفةٌ من الناس أغرتهم أماني الشيطان فأصبحوا يضفون الصفة الشرعية على حكامٍ مرتدين مفسدين ويدعون الناس إلى طاعتهم وإعانتهم على باطلهم وكذبهم.
جاء عن جابر ابن عبد الله -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ستكون أمراء من دخل عليهم فأعانهم على ظلمهم وصدّقهم بكذبهم فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض ومن لم يدخل عليه ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدِّقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض"رواه ابن حبان وصحّحه.
وعن ابن عمر -رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أعان على خصومةٍ بغير علم كان في سخط الله حتى ينزع", وفي رواية لأبي داود:"ومن أعان على خصومةٍ بظلم فقد باء بغضبٍ من الله".
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعيرٍ تردى في بئر فهو ينزع منها بذنبه"رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه, قال الحافظ:"ومعنى الحديث أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص".
ويوم القيامة لا تنفع علائق الدنيا ولا ينفع الظالمين معذرتهم ولا يجديهم دفاع الأتباع, قال تعالى: (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) . فغفلة الناس وبلهاؤهم وسفهاؤهم هم الذين استدرجهم الطواغيت المجرمون ليخوضوا في