فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 61

أما أبو طلحة عنتر زوابري من بوفاريك ولاية البليدة

فلا أعرفه أصلا، لكن حدثني عن صفته وأخلاقه بعض من تابوا من جماعته والتحقوا بنا، بأنه رجل فض غليظ الطبع، قاسي القلب، تغلب عليه الأمية والعجلة والحماسة القتالية، قليل الدين، سيئ الأدب، عديم الورع في كل شيء، مما جعله يتشهى في سفك الدماء ...

وأنا لا أظن بعنتر زوابري رغم الفساد والانحراف الذي اقترفه بأنه عميل المخابرات، والدليل يمكن أن نستقرئه من الواقع، أنه قتل على يد الطواغيت، وأنه قتل فلذة كبده ابنه"علي"وزوجته، بجبل زكار ولاية عين الدفلى (حتى لا يقعوا في الأسر) لما حوصر مع رفاقه الأزواج، من طرف جيش الطواغيت [1] ، وأن كل المجازر الدموية التي وقعت لسكان القرى قادها أمراء من الجيا معروفون بأسمائهم، وحضر تلك المجازر أفراد ممن تابوا والتحقوا بنا، وأن رجال حاشيته أفنى بعضهم بعضا بالقتل حتى آخر واحد منهم!!

أما من يستدل بالمجازر الرهيبة التي حدثت للشعب على وجود مخابرات في وسط الصف أو مشاركتهم من بعيد فلا دليل له أصلا، فالمخابرات حقا كانت قد قامت بمجازر متقمصة فيها زي المجاهدين في سنة 1993 م و 1994 م بقصد ترهيب الناس وعزلهم عن المجاهدين، وإن استمرت في عملية الترهيب لكن اقتصرت على الأنصار دون عامة الناس، أما المجازر الجماعية فهي قطعا وجزما كانت كلها واحدة واحدة من تدبير وتنفيذ الجيا بشهادة من حضرها من جنودها، ولا ينبغي أن نجاري المنهزمين والمخذلين عن الجهاد من القاعدين والحزبيين الذين ذهبوا يقولون أن الجهاد فجرت بدايته المخابرات الجزائرية وأن عمليات أخرى كانت من صنع المخابرات، كعملية «قمار» بوادي سوف، وعملية سجن تازولت، وعملية الأميرالية، وعملية مركز الشرطة بالعاصمة، وعملية بن طلحة، وعملية الرمكة بغيلزان وغيرها من العمليات الكثيرة، فكلها لا دخل فيها للمخابرات .. وهذه شهادتي وحد علمي .. والله أعلم ..

(1) (ـ انتشر عند جماعة زوابري العمل بفتوى(مصلحية) تقصي بقتل أزواجهن مخافة الوقوع في الأسر عند الطواغيت .. والعجيب أنّ أزواجهن راضيات ومقتنعات بهذه الفتوى .. وهو ما جعلهم يطبقونها في حالات كثيرة، أثناء الحصار التمشيطات التي يخشون فيها وقوع الأهالي أسرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت