فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 61

كدت أعرفه من كثرة تشوه وجهه بالجراحات والدماء من آثار التعذيب، إذ ثبته الله ولم يكشف للطواغيت عما كنت أبرمته معه في المسجد في صفقة شراء السلاح، ولم يكشف أيضا عن الجهة التي كان يختفي فيها أصحابه مع شريف قوسمي قبل التحاقهم.

ولما كان جمال زيتوني من عائلة ملتزمة ومحافظة على الدين فإني رأيت فيه الصلاح آنذاك من دين وأدب وأخلاق، يحب هدي النبي صلى الله عليه وسلم وشديد البغض للبدع وأهلها، ويسمع لمن يثق فيه إذا نصحه في الدين، إلى أن يصير بمثابة الميت في يد الغسال، ويرجع ذلك في هذا الجانب إلى ضعف مستواه العلمي الشرعي، وأنا أعتقد كل الاعتقاد بأن الرجل دخل عليه الانحراف من هذا الباب، أي قلة بضاعته من العلم الشرعي وثقته المطلقة في فئة جاهلة بأحكام الشرع، التي لا تعرف إلا الغلو والتنطع والجهل بآداب الخلاف، مثل أبي عدلان رابح غنيمة وأبي العباس محمد بوكابوس البليدي، وأبي طلحة عنتر زوابري وغيرهم، الذين التفوا حوله، وأثروا سلبا على طبعه الأول، وغرروا به، وجعلوا أنفسهم أهل حل وعقد للجماعة وأسقطوا الآخرين من طلبة العلم وقادة الجهاد.

وقد صدق في جمال زيتوني قوله صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله» ، وقوله في الصحيح: «هلك المتنطعون. وكررها ثلاثا» .

أما من يحكم على النتائج ويعتبرها قرينة على عمالة جمال زيتوني فهو بعيد عن الحقيقة، ونسوا أن الجاهل يفعل بنفسه أو بصاحبه ما يفعل العدو بعدوه، فجمال بحكم طبعه في العجلة والحماسة القتالية وحبه للدين وثقته في كل من يفتيه وجد نفسه محاطا بفئة متنطعة مغالية، فصار يرى الحق كل الحق فيما تراه الفئة المتنطعة من حوله ـ من حيث لا يشعر ـ لا أكثر.، وأنا أعتقد هذا حتى في عنتر زوابري ـ رغم أني لا أعرفه ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت