الشريعة عند جمال زيتوني، ولما نشب خلاف في الكتيبة الخضراء بين النقيب وجنوده أرسل جمال زيتوني ذلك الشخص الضال قاضيا بين المختلفين، فناصر النقيب وضابطه الشرعي الذين كانا على منهجه الفاسد، وحكم حكما جائرا على الكثير من جنود الخضراء، فقتل من قتل، وأوثق حوالي 14 مجاهدا وبعث بهم إلى جمال زيتوني فقتلهم، ومن بقي من جنود الخضراء جردهم من أسلحتهم وسجنهم.
وحدثني جنود ممن حضر المحاكمة أن سائلا سأل القاضي حسين عرباوي عن حكم سبي نساء الشعب؟ فأجابه بأنه يجوز، وأنه قريب إن شاء الله!!!
وأنا كنت قد حضرت في شهر مايو سنة 1995 م ذلك الخلاف الذي حدث في الخضراء كعضو في لجنة الإصلاح قبل مجيء قاضي الجماعة، وثمت رأيت فكر الخوارج ظاهرا ومجسدا، ويمثله الضابط الشرعي ونقيب الكتيبة ومعهما حوالي 30 جنديا من مجموع 140 مجاهدا، ومن جملة ما رأيت وسمعت أن الضابط الشرعي ومن معه ينزلون كل أمراء الجماعة منزلة الخليفة، وعلى ذلك الفهم السقيم أضحوا يحكمون على كل من خالفهم بالقتل، ويكفرون سكان الجبال الذين يؤون المجاهدين، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً} ، ويكفرون أعضاء جمعية العلماء الجزائرية، ويعزرون المجاهد الذي يقتدي بمذهب الإمام مالك، ويكفرون عامة علماء الأمة، ويكفرون أتباع المذهب الإباضي (بني ميزاب) ويكفرون كل الأحزاب التي تنتمي للإسلام، ويقولون نوقف القتال مع جيوش المرتدين 3 سنين حتى نطهر الجهاد من المبتدعة!!! ويجعلون السنة النبوية كلها في مرتبة الواجب! .. وكثير من البدعيات والضلالات، وهذا ما سمعته وشاهدته بنفسي.
وأصل هذا الضلال في وسط الجنود أنه تكونت نواته من عدة فتاوى جزافية ملتقطة من هنا وهناك، خاصة من كتيبة وزرة بالمدية القريبة من الإمارة وكتيبة الجماعة الخضراء بالشريعة ... .
ومن خلال ما سمعناه وما شهدناه من حجج المختلفين في تلك الكتيبة، ومن حيثيات تلك المحاكمة ومجرياتها ونتائجها وما ترتب عنها، ومن موقف إمارة الجماعة وبطانتها من ذلك الخلاف وتصنيف الجنود فيه قرر جند عثمان بن عفان تحت إمارة الشيخ أبي ثمامة عبد القادر صوان رحمه الله في خريف سنة 1995 م الخروج والانفصال التام عن الجماعة الإسلامية بواسطة رسالة خطية من أمير الجند إلى جمال زيتوني، يبيّن