الصفحة 32 من 102

3-الضبط: ويراد تيقظ الراوي، وفهمه لما يسمعه فهمًا دقيقًا، وثباته على ذلك من وقت التحمل إلى وقت الأداء ويعم من يترجح حفظه على نسيانه. فإن كان يحدث من كتابه اشْتْرط أن يكون محافظًا عليه من وقت أن أثبت فيه سماعه إلى أن يُؤدي منه، بأن لا يعيره من لا يثق به، ولا يمكن أحدًا من التصرف فيه.

فإن روي بالمعنى اشترط أن يكون عالمًا بدلالة الألفاظ، بحيث يُؤمَن من إبدال لفظ يختل به المعنى، فإن كان ضعيف الذاكرة، أو قليل الفهم، أو كثير الأغلاط لم يقبل خبره، لأن الحديث مما يجب الاحتياط له، فلا يقبل منه إلا ما تحقق ثبوته أو غلب على الظن؛ فخبر الذي يقع منه السهو والغفلة كثيرًا لا يؤمن أن يقع في روايته من الزيادة والنقص والتغيير ما يختل به المعنى، فيجب التوقف فيه حتى يتقوى بغيره.

ثم إن الطريق إلى معرفة ضبط الراوي التتبع لرواياته، ومقابلتها برواية الحفاظ الثقات، فموافقته لهم ولو في المعنى دليل ضبطه، ولا تضر المخالفة النادرة.

أما من كان كثير الرواية للغرائب، أو كثيرًا ما ينفرد عن الثقات بما يخالف الإثبات، فإنه لا يقبل خبره، فإن ذلك دليل ضعف روايته، ودخول السهو عليه، ولو كان معروفًا بتحري الصدق، وبالصلابة في الدين.

وقد كان العلماء بالحديث لا يقبلونه غالبًا إلا من أهله الذين عُرفوا بروايته، أما من كان مشتغلًا بما يصده عنه، ولو بالتنسك والانقطاع إلى العبادة، فليس من أهل القبول غالبًا.

4-العدالة: والعدل في اللغة التساوي والتوسط في الأمور من غير إفراط ولا تفريط، ومنه قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل) (النحل:90) .

وفسرت العدالة في الرواية بأنها: هيئة راسخة في النفس، تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا، فتحصل الاستقامة في الدِّين، والسلامة من الفسوق والمعاصي، ومن الأخلاق الرذيلة التي تخرم المروءة وتسقط الهيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت