الصفحة 33 من 102

ولا تحصل العدالة إلا بعد تجنب الكبائر من الذنوب، وهي ما تُوعد عليه بعذاب أو اقترن بلعنة أو غضب أو نفي إيمان أو ما أشبهها في العظم والبشاعة.

وكذا لابد من ترك الصغائر التي تدل على دناءة النفس كتطفيف قليل، وسرقة لقمة ونحو ذلك، ولا تتم أيضًا إلى بترك المباحات التي تقدح في الشرف والهيبة، كصحبة الأراذل وكثرة المزاح، والأكل في السوق، ونحو ذلك.

ثم إنه لا ينبغي التشديد في الرد بأقل الأمور، لأنه قلما يسلم أحد من العيوب والكريم من عدت هفواته.

فلا تقبل رواية الفاسق إجماعًا؛ لقوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) (الحجرات:6) ، فإن من تجرأ على المعاصي لم يؤمن تجرؤه على الكذب في الحديث.

أما مجهول الحال وهو من عرف اسمه ، وروى عنه اثنان فأكثر ولم تعرف حاله فقد اختلف في قبول خبره، والحق التوقف حتى يتبين أمره، لاحتمال عدم أهليته.

ثم إن تقسيم الرواة إلى مقبول ومردود إنما هو بالنسبة لغير الصحابة، أما الصحابة فالجمهور على أنهم كلهم عدول، لأن الله قد زكاهم، واختارهم لصحبة نبيِّه ونصرة دينه، وقد وردت النصوص الكثيرة تثبت عدالتهم، وتوضح فضلهم على من بعدهم، قال تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) (الفتح:6) . وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم من دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين يجهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لآئم) (المائدة:54) .

طرق معرفة أهلية الراوي

لما كانت أهلية الراوي شرطًا في قبول خبره، توقف ذلك على البحث عن أحوال الرواة، والتأكد من صلاحيتهم؛ للأخذ عنهم وضد ذلك.

وكان هذا مما حمل علماء الحديث على نقد الرواة، والتنقيب عن أحوالهم وخفايا أمورهم، والإفصاح بما فيهم من العيوب التي تسبب عدم الثقة بأخبارهم، من باب النصيحة للأمة.

وهذا ما يعرف بعلم الجرح والتعديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت