* الفصل الخادمس: جهود علماء السنة في حفظ الحديث
* الفصل السادس: تدوين الحديث النبوي
وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم
واتباع سنته والتحاكم إلى ما جاء به
لا شك أن دخول أي عاقل في هذا الدِّين يتوقف على شهادته لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، ثم اعتقاده لمعنى هذه الشهادة دائمًا، واطمئنان قلبه بأَنها تتضمن الإقرار بأَنه صلى الله عليه وسلم قد جاء برسالة ربه إلى المكلفين، التي توجب تعبدهم بكل ما يتقربون به إلى ربهم من أَفعال وأَقوال واعتقادات، وما يترتب على متابعته أو مخالفته في ما بلَّغه من الثواب أَو العقاب.
ومع أَن هذا المعنى هو المفهوم من هذه الشهادة، والمدلول للفظها، فقد صَّرح الله تعالى به في القرآن، ونوَّعه بعبارات تؤدِّي هذا المعنى، وتدور عليه، وإليك بعض هذه العبارات من القرآن، وما يشهد لها من السنة مع وجه دلالتها.
1.الأَمر بالإيمان به:
كما أمر بالإِيمان بالله، والملائكة، والكتاب، والنبيين، وتهديد من أَبى ذلك، وتوعده بالعذاب، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا امِنُوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالًا بعيدا) (النساء:136) . وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم) (الحديد:28) . وقال تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) (التغابن:8) . وقال تعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) (الأعراف:158) . وقال تعالى: (ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرًا) (الفتح:13) .