19-ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من أمره صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه، وذمه لمن رد ما سمعه عنه، حيث قال: (لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري يقول: لا ندري ما هذا؟ بيننا وبينكم كتاب الله، ألا وأني أوتيت الكتاب ومثله معه) . وقال في الحديث الصحيح عنه: (نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع) فانظر كيف أمر كل فرد سمع علمًا عنه بالتبليغ، ولو لا أنه يفيد العلم لم يأمر بقبوله، ولما توعد على رده، حيث إن في إمكان السامع أن يقول: خبرك مشكوك فيه، فلا يلزمني قبوله.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر من التبليغ إلا بما تقوم به الحجة على السامع، ففي دعائه لمن حفظه عنه ثم بلغ ما حفظ ولو كان واحدًا، ولو غير فقيه، وفي تحذيره من رد خبره أوضح دليل على حصول العلم لمن وصل إليه هذا العلم عن هذا الثقة الحافظ.
وهذه صفة صحابته رضي الله عنهم، وهكذا فعلوا، وقد تقبل عنهم جمهور الأمة جميع ما نقلوه عن نبيهم موقنين بصحته.
من قال: خبر الواحد يفيد العلم بالقرائن
وبيان أنواع القرائن
وهذا القول قد اختاره جمع من متأخري الأصحاب، وبه قال الموفق وابن عقيل، واستظهره أبو البقاء في شرح التحرير، وهو قول النظام ومن تابعه، واختاره الآمدي، وبه قال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني، والفخر الرازي وابن الحاجب وغيرهم.
ثم إن القرائن تنقسم إلى: متصلة، ومنفصلة.
أولًا: القرائن المتصلة:
فيراد بها أحوال الراوي أو المروي أو السامع:
(أ) أما أحوال الرواة: فمثل كونهم من أهل الصدق والأمانة إلى آخر الشروط، ومثل توافق العدد على نقل حديث واحد، أو توارد راويين على سياق متقارب، مع اختلاف الآراء، وتباعد الديار، مما يعلم به أنهما لم يتواطآ عليه، ويبعد في العادة اتفاقهما على الكذب فهذه ونحوها قرائن تحصل العلم اليقيني بخبرهم.