وممن صرح بإفادة ما أخرجه الشيخان العلم النظري الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني، ومن أئمة الحديث أبو عبدالله الحميدي، وأبو الفضل بن طاهر.
2-ومنها المشهور إذا كان له طرق متباينة، سالمة من ضعف الرواة والعلل. وممن صرح بإفادته العلم النظري الأستاذ أبو منصور البغدادي، والأستاذ أبو بكر بن فورك وغيرهما.
3-ومنها المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين، حيث لا يكون غريبًا، كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل مثلًا ويشاركه فيه غيره، عن الشافعي ويشاركه فيه غيره، عن مالك بن أنس، فإنه يفيد العلم عند سامعه بالاستدلال من جهة جلالة رواته، وأن فيهم من الصفات اللائقة الموجبة للقبول ما يقوم مقام العدد الكثير من غيرهم. ولا يتشكك من له أدنى ممارسة بالعلم وأخبار الناس أن مالكًا مثلًا لو شافهه بخبر أنه صادق فيه، فإذا انضاف إليه من هو في تلك الدرجة أزداد قوة وبعدًا عما يخشى عليه من السهو. انتهى.
وعلى أن المراد بالقرائن هذا النوع يتلاقى هذا القول مع القول الأول، وهو أنه يفيد العلم، فإن الأولين لم يكونوا يقطعون بكل خبر سمعوه، ولا بكل ما قيل إنه حديث.
كيف وقد اشتهر تقسيمهم الأحاديث إلى صحيح وحسن وضعيف؛ وحكمهم على كثير مما يسمى حديثًا بأنه موضوع مكذوب، مع أنه خبر منقول بسند ورجال مسمين غالبًا.
وسبق ذكر ما اشترطوه في قبول خبر الواحد، وإفادته العلم من كون رواته ثقاتٍ عدولًا ... إلخ.
مما يدل على أن من لم يستوف تلك الصفات لا يقبل خبره، ولا يفيد العلم، وإن أفاد الظن الغالب أحيانًا.
ثانيًا: القرائن المنفصلة:
فأرادوا بها أمورًا خارجة، غير ملازمة للخبر دائمًا بل تقترن به أحيانًا أو تحدث معه، فيعرف بها صدق الناقل وصحة خبره. وهذا النوع هو الذي قصده أكثر المتكلمين الذين اشترطوا في إفادة العلم اقترانه بالقرائن غير اللازمة، كالآمدي والغزالي والرازي وابن الحاجب وغيرهم، حكى ذلك عنهم ابن الهمام وغيره، كما في شروح التحرير.