الصفحة 63 من 102

وما لا يمكن تخريجه على شيء من ذلك يحمل على خطأ بعض الرواة، لمخالفته رواية الأكثرين، وهو ما يسمى شاذًا، وقد سبق ذكره، وذلك كما روي في صلاة الكسوف بأكثر من ركوعين في كل ركعة ونحوه عند بعضهم.

7-ومنها قولهم: لو حصل العلم بخبر الواحد لما احتيج في الأحكام إلى تعدد الشهود، ولا إلى يمين المدعي مع الشاهد، فعدم جواز الحكم بشهادة الواحد دليل عدم حصول العلم بخبره، فكذلك كل خبر واحد.

فيقال: لما كانت حقوق العباد بينهم كثيرًا ما يقع فيها النزاع والتشاجر، جعل الله الحكم بينهم بأمر ظاهر منضبط، هو البينة التي إذا وجدت تحتم الحكم بها.

وليس ذلك لحصول العلم بما شهدت به، ولا لعدم حصوله بما دونها.

فإن الحاكم لو حصل له العلم بخلاف ما شهدت به لم يجزله القضاء بعلمه، والعدول عن البينة.

فالقاضي قد يحصل له العلم بالقضية بدون بينة، وقد يحصل له بشهادة واحد، وقد لا يحصل له بشهادة أربعة أو أكثر.

ولكنه مكلف بالحكم إذا تمت البينة، فلو امتنع من ذلك أثم، ولو كان الأمر في الباطن بخلاف ما حكم به.

ثم لا يلزم من الحكم بموجب الشهادة العمل بالظن، ولا القول بأن خبر الواحد إنما يفيد الظن، فيعمل به لذلك.

حيث إن الأخبار الدينية تتضمن شرع الله الذي تكفل بحفظه، وضمن بقاءه، فلا بد من وضوح ظاهر في الفرق بينه وبين ما سواه من الباطل. لذلك كان ما تضمنته هذه الأخبار حقًا متيقنًا، مقطوعًا بصحته، بخلاف ما شهدت به البينة، فإنه في حقوق العباد، مما قدر الله بينهم فيه التظالم والتعدي من بعضهم على البعض الآخر، وقد شوهد من بعضهم الكذب والزور.

فكان ما شهدت به البينة يكون أحيانًا مظنونًا وقد يكون متيقن الصحة أو الكذب، فالحكم إذا إنما يعتمد أمر الله بذلك، وهو أمر بشيء منضبط لاخَفَاء فيه، ثم فيه نوع من التعبد فيأثم من تركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت