(ج) المعارضة بما وافقوا عليه من قبول الشهادة والفتيا والحكم والظن في تحري القبلة، فإن الشهادة قد يقطع بصدقها كشهادة الأنبياء، وقد يظن كشهادة غيرهم، والكل يعمل به، وكذلك فتوى النبي صلى الله عليه وسلم وقضاؤه مقطوع بصحته غالبًا، فألحق بذلك حكم سائر الحكام وفتوى المجتهدين، وكذلك القبلة يقطع بها عند معاينة الكعبة فألحق به ظنها بالاجتهاد.
فهكذا يلحق بخبر النبي صلى الله عليه وسلم المقطوع به خبر كل ثقة يظن صدقه، فلا فرق بينه وبين الصور قبله.
(د) وأجاب الآمدي وغيره بأن دليلهم مبني على وجوب رعاية المصالح في أحكام الشرع وأفعاله، وهو غير مسلم.
ولكن هذا الجواب غير سديد، فإن أفعال الله تعالى معللة بمصالح العباد على الصحيح، والله تعالى كتب على نفسه الرحمة، من غير أن يوجب عليه أحد شيئًا، وإنما لتمام حكمته وإحسانه بالعباد كانت أفعاله وأوامره ونواهيه في غاية المناسبة، وكان مما ينافي حكمته تكليف الخلق بما لا فائدة فيه، أو بما هو ضرر محض.
2-ومنها قولهم: يلزم منه اجتماع الضدين كما لو روي خبر في تحريم هذه العين وآخر في تحليلها، واستويا في استيفاء شروط القبول، فالعمل بهما معًا محال، وبأحدهما ترجيح بلا مرجح.
فيقال: سبق أن أشرنا إلى أن كل دليلين ثبتت صحتهما فوجود المعارضة بينهما نسبية غالبًا وأن الأئمة تمكنوا من الجمع بين ما أوهم التعارض وتخريج كل دليل على وجه صحيح، أو جعلوه من باب التوسعة، وتجويز الأمرين معًا، أو جعلوا المتأخر ناسخًا للمتقدم بعد معرفة التاريخ إلى آخر ما تقدم.