الصفحة 87 من 102

ونحن نورد هنا ما تيسر منها مع الإشارة أحيانًا إلى دلالتها باختصار:

1-فمنها: حديث مالك بن الحويرث حين وفد مع بعض قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفيه قال: (إذا حضرت الصلاة فيؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم) متفق عليه.

2-وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل، ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم) رواه البخاري وغيره.

3-وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) متفق عليه.

ودلالة هذه الأحاديث في الأمر بتصديق المؤذن وهو واحد، والعمل بخبره في فعل الصلاة، والعلم بدخول وقت الصلاة، وأول وقت الإفطار والإمساك، مع أن هذه من العبادات التي تختل بتغير وقتها.

ولم يزل المسلمون في كل زمان ومكان يقلدون المؤذنين، ويعملون بأذانهم في أوقات مثل هذه العبادات، وإن هذه لأوضح دليل على وجوب العمل بخبر الواحد.

وقد كثرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا في الدلالة على تكليف الآحاد أو غيرهم.

4-فروى الشافعي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نضر الله عبدًا سمع مقالتي، فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) .

وقد رواه أحمد والدارمي، وأهل السنن إلا النسائي عن زيد بن ثابت بنحوه، وورد معنى ذلك مرفوعًا عن أنس، وأبي سعيد، وجبير بن مطعم، والنعمان بن بشير وغيرهم، روى ذلك الإمام أحمد والترمذي، والحاكم وغيرهم.

ووجه دلالته أنه أمر كل عبد يسمع مقالته أن يبلغها، مع إمكان كونه غير فقيه.

والعبد حقيقة للشخص الواحد، ولا يأمره إلا وخبره مما تقوم الحجة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت