ومعلوم أن المراد المحبة الصادقة التي تستلزم الاقتداء به، والتأدب بآدابه، وتقديم سنته على رضى كل أحد، وتستلزم أيضًا محبة من والاه وبغض من عاداه ولو كان أقرب قريب؛ فمن استكمل ذلك استكمل المحبة، ومن نقص منه شيئًا نقصت محبته له بقدر ذلك.
5.احترامه وتوقيره:
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم * يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عِند رسول الله أولئك الذين أمتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم) (الحراجات:1 - 3) . وقال تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا) (النور:63) . وما ذاك إلا لما خص به من الفضل والرفعة، ففي تعزيره وتوقيره وتبجيله تعظيم لسنته، ورفع لقدرها في نفوس أتباعه، مما يعرف به لزوم اتباعه، وامتثال ما أمر به وتجنب ما نهى عنه.
6.الأمر بالتحاكم إليه، ولزوم الرضا بحكمه:
قال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) (النساء:59) . وقال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يُصيبهم عذاب أليم) (النور:63) . وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويُسلموا تسليما) (النساء:65) . أجمع العلماء على أن هذا الرد والتحاكم بعده يكون إلى سنته، ففي هذه الآيات أعظم برهان على تحريم مخالفته، والاستبدال بسنته، فانظر كيف حذر المخالفين له بالفتنة التي هي الشرك، أو الزيغ، وبالعذاب الأليم، وكيف أقسم على نفي الإيمان عنهم إذا لم يحكموه في كل نزاع يحدث بينهم، ويسلموا لقضائه، ولا يبقى في أنفسهم حرج من قضائه، وكفى بذلك وعيدًا وتهديدًا لمن ترك سنته بعد معرفة حكمها، تهاونًا واستخفافًا، واعتاض عنها العادات والآراء.
منزلة السنة من القرآن الكريم