الصفحة 27 من 67

الوقف

الوقف من الأعمال الصالحة الجاري أجرها ما دام نفعها؛ ولهذا يشترط أن يكون الموقوف على جهة من جهات البرِّ الخاصة أو العامة، وأن يكون الموقوف عينًا يُنتفع بها مع بقاء أصلها، كالعقارات، والأواني، والسلاح، والحيوانات، والمصاحف، والكتب، ونحوها.

ويُتَّبَع فيها نصُّ المُوقِف إذا كان على وفق الشرع، وإلا وجب تعديلها لتوافق المشروع.

وعلى الناظر ملاحظة الوقف بالحفظ والتعمير بالمعروف، وقبض الريع وتنفيذه على المستحقين، والمعاملة عليه بالمساقاة، والمزارعة، والتأجير، والمشاركة، وعليه أن يجتهد في أصلح الأمور.

ولا يحل بيع الموقوف إلا إذا تعطلت منافعه بخراب أو غيره، فيباع ويصرف ثمنه في مثله أو بعض مثله، ويكون ذلك البدل وقفًا بمجرد الشراء.

الهبة والوصية

وأما الهبة: فهي التبرع بالمال في حال الحياة، والوصية التبرع به بعد الوفاة، أو الأمر بالتصرف فيه بعد الموت، وهما من طرق الإحسان. ويتفاوت الإحسان، بحسب نفعه ومصلحته وعموم نفعه.

والوصية تكون من الثلث فأقل لغير وارث.

ومن كان عنده مال كثير، وورثته أغنياء، سُنّ له أن يوصي بخُمس ماله في أعمال البر التي يخرجها عن ورثته؛ ليتم الأجر والثواب، وينحسم الشر والنزاع بين الورثة المتعلقين بالوصايا، وإذا كان قصده بر أولاده فلا يوصي بشيء، بل يجعل ماله ميراثًا بينهم على مواريثهم من كتاب الله. ولا عبرة بما اعتاده جمهور الناس من حصر الوصية على الأولاد، ثم على أولاد البنين فقط، فإن هذا خلاف الشرع، وخلاف العقل، وقد أضرّ بنفسه وبهم؛ إذ تسبب لإحداث البغضاء والعداوة بينهم، والاتكال عليها والكسل.

ولا تنبغي الوصية لفقير له ورثة محتاجون.

وَمَنْ عليه حقوق للناس، وديون خالية من البيِّنات، وجب عليه وجوبًا مؤكدًا أن يوصي بقضائها، فإن لم يفعل فلا يلومنَّ إلا نفسه إذا بقي في قبره معذبًا متحسِّرًا معلَّقة روحه في دَيْنه.

فصل

الهبة والعطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت