فجاء هذا المختصر اللطيف جامعًا الأحكام والسلوك، حاويًا الشريعة وآدابها، يخرج منه قارئه بدراية للعلوم الظاهرة، وتحلٍّ بالأخلاق الكريمة الباطنة، فيسير إلى ربه على هدى من الله في أعماله الظاهرة وسلوكه.
هكذا كان شيخنا عبد الرحمن بن سعدي المعلِّم، والمزكِّي، والمدرِّس، والمربِّي؛ ولذا أنصح الشباب بقراءة هذا المختصر المفيد؛ ليسيروا ولديهم إلمام بالأحكام الشرعية، ومبادئ طيبة من الأخلاق الكريمة.
والله الموفق، وصلَّى الله وسلَّم على نبينامحمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه: عبد الله بن عبد الرحمن البسَّام
عضو هيئة كبار العلماء
(رئيس محكمة التمييز بالمنطقة الغربية سابقًا)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وأُصلِّي وأُسلِّم على محمد وعلى آله وصحبه.
أما بعد: فهذا كتابٌ مختصرٌ في [1] الأحكام والفقه في الآدابِ، واضح الألفاظ والمعاني، خاص في المسائل التي يَحْتَاجُ إليها كلُ أحد، مقتصرًا فيه على القول الصحيح، منبِّهًا على مَاخَذِهِ من الكتاب والسنّة، راجيًا من الله تسهيله ونفعه وبركته.
باب ما يُتَطهَّر به
أنعم الله على عباده بطهارة الماء، وهو الأصل، وطهارة التراب، وهي الفرع والبدل.
أقسام المياه:
فَأَمَّا الماء فكل ماء غير متغيِّر بالنجاسة فإنه يُتطهر به من النجاسات، ومن الحدث الأكبر، والحدث الأصغر، سواء نزل من السماء، أو نبع من الأرض، أو تغيَّر بشيء طاهر، أو بقي على خِلْقَتِه. فمتى وُجد الماء المذكور وجب [2] استعماله في الطهارة كلها.
فإن كان الماء متغيِّرًا لونه، أو طعمه، أو ريحه بالنجاسة فهو نجس لا يحل استعماله، ولا يطهر إلا إذا زال تَغَيُّره بنَزْحٍ أو غيره.
التيمم
(1) - قوله: «في» مكرَّر في الأصل.
(2) - المناسب هنا أن يُعبر بالجواز.