الحمد لله المفقِّه من شاء من خلقِه في الدين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه أعلام الهدى وقادة المهتدين.
أما بعد: فبين كل آونة وأخرى نعثر على أثر جديد لعالم
عصره وعلاَّمة مِصره الشيخ عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي ـ رحمه الله تعالى ـ. وهذه الآثار المفيدة والأعلاق النفيسة نجد فيها من
الفوائد ونجني منها من العوائد غير ما جنيناه من ثمار سبقت
له تشابهها في اللون والزهو وتخالفها في الطعم و
المذاق.
وأصل هذا المزاج اللذيذ راجع إلى أن الشيخ عبد الرحمن ـ رحمه الله تعالى ـ واسع المعارف، غزير الأفكار، قد هضم ما
علم حتى سيطت بحواسه، فصارت تجري على لسانه،
وتسيل من قلمه ألفاظًا عذبة، وجُملًا منتقاة، تحيا بها القلوب، وتتغذى
بها الأفكار، بأسلوب واضح، وعرض جميل، ومعان منقادة إلى الذهن
بلا عناء، فلا تتعثر بعبارة معقدة، ولا لفظة وعرة، ولا معنى
غامض.
هكذا أخرج المؤلف كتبه، وهكذا عرض أفكاره، فأوصل العلم إلى كل قارئ، ومنح أفكاره كل مستفيد.
والآن بأيدينا هذا المختصر الذي سمَّاه (نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب) جمع فيه أحكام
العبادات، وعقود المعاملات، وأبواب التبرُّعات في الحياة وبعد الممات،
ثم أتبع ذلك بالعلاقات الزوجية من عقوده وفُرقه وآدابه ونفقاته، ثم صان الأصول الخمسة بالعقوبات الرادعة، فالنفس بالنفس، والعرض بالجلد، والمال بالقطع، والدين بالإعدام، حتى تمَّ للإنسان المعصوم أمانه على دينه، وعرضه، ودمه، وماله.
ثم إن المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ ختم كتابه بجمل صالحة من الآداب الكريمة، والشيم الرفيعة، مما يجمل بالمسلم أن يسير عليها مع والديه، وأقاربه، وجيرانه، وأصحابه، ومما ينبغي أن يحلِّي بها نفسه، ويُحسن بها سلوكه، من تلك الأخلاق العالية، والآداب السامية.