وإن كان على بعض أعضاء طهارته جبيرة، أو خِرْقَةٌ، أو دواءٌ، مضطرًا إلى وضعها، فله المسح على ذلك في الحدث الأكبر والأصغر حتى يبرأ، ليس لذلك توقيت.
فصل
الغُسل
فإن كان عليه حدثٌ أكبر كجنابة ونحوها وأراد التطهر غسل فرجه وما لَوَّثه من الأذى، ثم نوى رفع الحدث الأكبر، وقال: «بسم الله» ، وتوضأ وضوءًا كاملًا، ثم أفاض الماء على رأسه ثلاثًا، وغسل سائر جسده، وغسل رجليه في مكان آخر، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله، وهو الأفضل الأكمل.
والفرض المُجْزي من ذلك: أن يغسل جميع بدنه، ولا يترك منه شيئًا، حتى الذي تحت الشعور الكثيفة والمواضع الخفيَّة.
باب الأشياء التي يُتَطَهَّرُ لها
تجب طهارة الحدث الأكبر والأصغر للصلاة والطواف ـ فَرْض ذلك ونفله ـ ومسّ المصحف. فإن كان عليه حدث أكبر لم يحل له أن يقرأ شيئًا من القرآن، ولا يلبث في المسجد إلا بوضوء.
فصل
الحيض والنفاس
والحائض والنُفَساء حكمهما حكم الجُنُب فيما مُنع منه، وكذلك لا يحل لزوجها وطؤها، وتحل المباشرة دون الفرج. ولا يحل لهما أن يصوما، ويقضيان الصوم لا
الصلاة.
وليس للحيض مدة ولا سن، بل متى وجدت المرأةُ الدمَ المعتاد جلست عن العبادات ونحوها. ومتى انقطع انقطاعًا بيّنًا اغتسلت، إلا أن تكون مستحاضة قد أطبق عليها الدم، أو كانت لا تطهر إلا وقتًا لا يُذكر، فإنها تعمل بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، تجلس عادة أيامها إن كان لها عادة، فإن لم يكن [1] جلست الدم الأسود دون الأحمر، أو الغليظ دون الرقيق، أو المنتن دون غيره، فإن لم يكن لها تمييز جلست ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلت، وغسلت الدم، واجتهدت في إيقاف الدم إن قدرت ولا عليها ضرر، وصلّت وتعبَّدت مع وجود هذا الدم؛ لأنه ليس بحيض، والله أعلم.
(1) - هكذا في الأصل. ولعل المناسب أن يكون الكلام هكذا: تجلس أيام عادتها إن كانت لها عادة، فإن لم تكن جلست ... إلخ.