-التأويل الرابع: إن بعض المخذولين من الواضعين أحاديث الترغيب، قال: إنما هذا الوعيد لمن كذب عليه، ونحن نكذب له، ونقوى شرعه، ولا نقول ما يخالف الحق، فإذا جئنا بما يوافق الحق فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله، واحتجوا:
224-بما أخبرنا بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: أَنبَأَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: أَنبَأَنا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَنبَأَنا أَبُو أَحمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثنا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثنا الْبَخْتَرِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثنا أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ: مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا هُوَ لِلَّهِ رِضى، فَأَنَا قُلْتُهُ، وبِهِ أُرْسَلْتُ.
-قال المؤلف: وهَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ.
قَالَ ابْنُ حَبَّانَ: لا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِالْبَخْتَرِيِّ إِذَا انْفَرَدَ، وهؤلاء تعاطوا على الشريعة، وادَّعَوا أنَّ فيها نَقصا يحتاج إلى تمام، فأتموها بآرائهم، وإني لأستحيي من وضع أقوام وضعوا: أن من صلى كذا فله سبعون دارًا، في كل دار سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف سرير، على كل سرير سبعون ألف جارية ..، وإن كانت القدرة لا تعجز، ولكن هذا تخليط قبيح، وكذلك يقولون: من صام يوما كان له كأجر ألف حاج، وألف معتمر، وكان له ثواب أيوب، وهذا يفسد موازين مقادير الأعمال.