10-فصل.
-في أن القدح في الكذابين لا يعتبر غيبة.
ومن التغفيل قول المتزهد عند سماع القدح في الكذابين هذا غيبة، وإنما هو نصيحة للإسلام، فإن الخبر يحتمل الصدق والكذب، ولابد من النظر في حال الراوي، قال يحيى بن سعيد: سألت مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وشعبة، وسفيان بن عيينة، عن الرجل يكذب في الحديث، أو يهم، أبين أمره ؟ قالوا: نعم، بين أمره للناس.
وكان شعبة يقول: تعالوا حتى نغتاب في الله عز وجل، وسئل أن يكف عن أبان، فقال: لا يحل لي الكف عنه لأن الأمر دين.
قال ابن مهدى: مررت مع سفيان الثوري برجل، فقال: كذاب، والله لولا أنه لا يحل لي أن أسكت، لسكت.
وقال الشافعي: إذا علم رجل من محدث الكذب لم يسعه السكوت عنه، ولا يكون ذلك غيبة، لأن العلماء كالنقاد، ولا يسع الناقد في دينه أن لا يبين الزيوف من غيرها.