-أحوال المدلسين وأنواع التدليس.
قال المؤلف: قلت: ولقد عجبت من كثير من المحدثين طلبوا تكثير أحاديثهم فرووا الأحاديث الموضوعة، ولم يبينوها للناس، وهذا من الخطأ القبيح، والجناية على الإسلام، وأقبح من هذا، حال المدلسين الذين يروون عن كذاب، وضعيف لا يحتج به، فيغيرون اسمه، أو كنيته، أو نسبه، أو يسقطون اسمه من الإسناد، أو يسمونه ولا ينسبونه، مثل أن يكون في الإسناد عمر بن صبح، وهو ممن يضع الحديث، فيرويه الراوي ويقول: عن عمر ولا ينسبه، فلا يدرى من عمر، وقد دلسوا محمد بن سعيد الكذاب، وكان قتل على الزندقة على وجوه كثيرة ليخفى، قال الدارقطني: وكان النقاش يروي عن محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، وهو كذاب، فيقول تارة: حدثنا محمد بن طريف بن عاصم، وتارة: محمد بن نبهان، وتارة محمد بن يوسف، وتارة محمد بن عاصم الحنفي.
ومنهم من ينسب الرجل إلى جده لئلا يعرف، مثل أن يقول: حدثنا محمد بن موسى وهو الكديمي، وإنما هو محمد بن يونس بن موسى، وكان فيهم من يسوي الحديث، وهو أن يكون بين الرجلين الثقتين ضعيف، ويحتمل أن يكون الثقتان قد رأى أحدهما الآخر، فيسقط الراوي ذلك الضعيف، ليتصل الخبر عن الثقات، وهذه خيانات قبيحة على الإسلام.