وَلا خَلِيفَةٌ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي إِلاَّ أَبُوكِ يَا عَائِشَةُ، بَايَعَ عَلَى ذَلِكَ جِبْرِيلُ ومِيكَائِيلُ، وعُقِدَتْ خِلافَتُهُ بِرَايَةٍ بَيْضَاءَ، وعُقِدَ لِوَاؤُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلائِكَةِ: رَضِيتُمْ بِمَا رَضِيتُ لِعَبْدِي فَكَفَى بِأَبِيكِ فَخْرًا أَنْ بَايَعَ لَهُ جِبْرِيلُ ومِيكَائِيلُ ومَلائِكَةُ السَّمَاءِ، وطَائِفَةٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ يَسْكُنوُنَ الْبَحْرَ، فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ هَذَا فَلَيس مِنِّي ولَسْتُ مِنْهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَبَّلْتُ أَنْفَهُ ومَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وقَالَ: حَسْبُكِ يَا عَائِشَةَ، فَمَنْ لَسْتِ بِأُمِّهِ، فَوَالله مَا أَنَا بنَبِيّه، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنَ الله فَلْيَتَبَرَّأْ مِنْكِ يَا عَائِشَةَ.
-قال الخطيب: لا يثبت هذا الحديث، ورجال إسناده كلهم ثقات، ولعله شُبّه لهذا الشيخ القطان، أو أدخل عليه، مع أني قد رأيته من حديث محمد بن بابشاذ البصري عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق، وابن بابشاذ يروي مناكير عن الثقات، وقد كان في أصل ابن المذهب أحاديث صالحة عن هارون القطان، عن البغوي، وسألت ابن المذهب عنه، فقال: كان يسكن دار البطيخ العليا عند دار إسحاق، ولم يكن ممن يظن به الكذب، ولا تلحقه التهمة لأنه لم يكن ممن يتصدى للحديث ولا يحسنه، وكان من أهل القرآن والخير.
-قال المصنف: قلت: هذا قد أدخل عليه لغفلته، وكثير من أهل الدين يغلب عليهم الغفلة، وقد روى هذا الحديث بعض الناس فخلط فيه وزاد ونقص.