فهرس الكتاب

الصفحة 2343 من 2345

وذكر تقي الدين في ترجمة القاضي أبي غانم محمد بن هبة الله ابن العَديم الحلبي [1] وكان أيضًا خطيبًا بها وكان يومًا قد صلى بالجامع وخلع نعليه قريب المنبر وكانا جديدين. فلما قضى الصلاة وقام، وجد نعليه العتيقين مكانهما فسأل غلامه عن ذلك فقال: جاء إلينا واحد الساعة وطرق الباب وقال: يقول لكم القاضي: أنفذوا مداسه العتيق إليه فقد سُرق مداسه الجديد فضحك وقال: جزاه الله خيرًا فيما فعله، فإنه أخ شفيق وهو في حِلٍّ منه.

وفي ترجمة أبي حاتم سهل بن محمد السِّجِسْتَاني [2] أنه دخل بغداد فَسُئِلَ عن قوله تعالى {قُوا أَنْفُسَكُم} [3] ما يقال للواحد منه؟ فقال: ق، قال: فالاثنين قال: قيا. قال: فالجمع؟ قال: قو، قال: فاجمع لي الثلاثة، قال: قي، قيا، قوا. قال: وفي ناحية المسجد رجل جالس معه قماش، فقال لواحد: احتفظ بثيابي حتى أجيئ ومضى إلى صاحب الشرطة وقال: إني ظفرت بقوم زنادقة يقولون: القرآن على صياح الدِّيك، فما شعرنا حتى هجم علينا الأعوان والشرطة فأخذونا وأحضرونا مجلس صاحب الشرطة فسألنا فتقدمت إليه وأعلمته بالخبر وقد اجتمع خلق ينظرون ما يكون فَعَنَّفني وعذلني وقال: مثلك يُطلق لسانه عند العامة بمثل هذا وعمد إلى أصحابي فضربهم عشرة عشرة وقال: لا تعود إلى مثل هذا فعاد أبو حاتم إلى البصرة سريعًا ولم يقم ببغداد. ذكره السيوطي في"طبقات النحاهم" [4] .

زهد العلماء: نُقل أن الشيخ أبا إسحق الشيرازي [5] قد استقرَّ إجماع أهل بغداد بعد موت الخليفة [6] سنة 467 على أن يعقد الخلافة من اختاره الشيخ فاختار المقتدي [7] فصعد المنبر وعقد فقال الخليفة: هل لك من حاجة؟ قال نعم، بلغني أن النبيَّ -عليه السلام- قال:"ما من خليفة إلاّ وله دعوة مُجابة" [8] وأريد أن تدعو لي فدعا له وأمن الحاضرون فقام وذهب ولم يقبل شيئًا من الدنيا.

(1) واسمه (محمد بن عمر بن أحمد) انظر ترجمته في"العبر" (5/ 384) و"شذرات الذهب" (7/ 746) و"هدية العارفين" (2/ 138) ، وفي القسم الأول برقم 4428.

(2) ترجمته في"وفيات الأعيان" (2/ 430 - 433) و"الأعلام" (3/ 143) ، وفي القسم الأول برقم 2004.

(3) سورة التحريم: الآية (6) .

(4) انظر"بغية الوعاة" (1/ 606 - 607) .

(5) واسمه (إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادي الشيرازي) انظر ترجمته في"شذرات الذهب" (5/ 323 - 326) ، وفي القسم الأول برقم 64.

(6) وهو القائم بأمر الله عبد الله بن أحمد القادر بالله العَبَّاسي. انظر"دول الإسلام" (1/ 402) و"أخبار الدول المنقطعة" (262) .

(7) وهو المقتدي بأمر الله عبد الله بن محمد المقتدي بالله العَبَّاسي. انظر"دول الإسلام" (1/ 402) وفيه قصة توليته، و"أخبار الدول المنقطعة" (277) .

(8) لم نقف عليه بهذا اللفظ فيما بين أيدينا من المصادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت