فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 123

الأول: أن يظنّ المكفِّر وجودَ مانع معيّن فلا يجوز التكفير حينئذ لأن أثر المانع يضاد أثر السبب، وهذا لا نزاع فيه من حيث الجملة.

الثاني: أن يظن أو يعلم عدم المانع فيجب التكفير لقيام السبب بدون معارض ولا خلاف فيه أيضا على الجملة.

الثالث: أن لّا يظنّ عدم المانع أو وجوده، مع احتمال العدم والوجود، ومذهب الفقهاء وأهل الأثر في هذه الصورة: جواز العمل بالمقتضي لعدم المعارض وعدم وجوب البحث عن المانع، ولكي تتضح الصورة أكثر فلنضرب مثالا في أحد الموانع المجمع عليها ألا وهو الإكراه يقول الإمام ابن شهاب الزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن في مسألة الأسير الذي ارتد ولا يعلم أمكرها كان أم لا: «إن تنصر ولا يعلم أ مكره أو غيره فرّق بينه وبين امرأته وأوقف ماله، وإن أكره على النصرانية لم يفرّق بينه وبين امرأته وأوقف ماله وينفق على امرأته من ماله» .

وقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله: «إذا تنصر الأسير فإن عرف أنه تنصر طائعا فرّق بينه وبين امرأته، وإن أكره لم يفرّق بينه وبين امرأته، وإن لم يعلم أنه تنصر مكرها أو طائعا فرّق بينه وبين امرأته وماله في ذلك كله يوقف عليه حتى يموت فيكون في بيت مال المسلمين أو يرجع إلى الإسلام» . [المدوّنة الكبرى:2/ 36 - 37) والأوسط من السنن والإجماع والاختلاف 13/ 487 - ]

ألا ترى تطبيق الأئمة للأصل الثالث في أن الواقع في الكفر فإما أن يعلم له مانع من الحكم فلا يكفّر، وإما أن لا يعلم له مانع فيكفّر لقيام السبب وعدم المانع.

وإما أن لا يعلم بقيام المانع ولا بانتفائه من المحلّ فيعمل بالمقتضي ولا عبرة بالاحتمالات كما في مسألة الأسير مع قوة احتمال الإكراه وبالله تعالى التوفيق.

ومع وضوح القاعدة يصيب بعض الإخوة سوء فهم للمقصود من انتفاء الموانع عند تكفير المعيّن فيظنون أن المراد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت