انتفاء المانع بعد البحث عنه، والتحقيق: أن المقصود من انتفاء المانع أن لا يعلم المكفّر مانعا في المحل، ولا عبرة بالاحتمال المجرّد لأن الحكم الشرعي يثبت بسببه وانتفاء مانعه، والمعتبر أن لا يظنّ المكفّر عند التكفير مانعا في المحل.
الأصل السادس:
المكفِّر فهو كل له من علم بما يكفّر به ومنهم العامي في المسائل المعلومة من الدين بالضرورة وفي المسائل التي استوعبها إذ لا مانع من ذلك شرعا والشرط العلم والعرفان.
الأصل السابع:
أما المكفَّر فيصحّ تكفير العاقل المختار بموجبه وإن لم يكن بالغا وهو مذهب جمهور أهل العلم.
يقول ابن تيمية رحمه الله: «كفر الصبي المميِّز صحيح عند أكثر العلماء، فإذا ارتد الصبي المميز صار مرتدا، وإن كان أبواه مؤمنين، ويؤدب على ذلك باتفاق العلماء أعظم مما يؤدب على ترك الصلاة لكن لا يقتل في شريعتنا حتى يبلغ» .درء التعارض (5/ 363) .
وقال ابن القيم رحمه الله:
«كفر الصبي المميز معتبر عند أكثر العلماء فإذا ارتد عندهم صار مرتدا له أحكام المرتدين وإن كان لا يقتل حتى يبلغ فيثبت عليه كفره، واتفقوا على أنه يضرب ويؤدب على كفره أعظم مما يؤدب على ترك الصلاة» . أحكام أهل الذمة (2/ 1044) .
فالصبي المميز تجري عليه أحكام المرتدين من انفساخ النكاح والمنع من الميراث وعدم الدفن في مقابر المسلمين ..
إلا أنه لا يقتل عند الأكثرين فتؤجّل العقوبة إلى حين البلوغ تبعيضا للأحكام لاختلاف المدارك.