فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 47

(سبب تأليف الكتاب):

أما بعد ، أعاذنا الله وإياك من التكلف لما لا نحسن ، والادعاء لما لا نتقن ، وجنبنا وإياك البدع والكذب ، فإنهما شر ما احتقب ، وأخبث ما اكتسب ، فإنك سألت عن مذهبي وعقدي ، وما أدين به لربي عز وجل ، لتتبعه فتفوز به من البدع والأهواء المضلة ، وتستوجب من الله عز وجل المنازل العلية ، فأجبتك إلى ما سألت عنه ، مؤملاً من الله جزيل الثواب ، ورهباً إليه من سوء العذاب ، ومعتمداً عليه في القول بالتأييد للصواب .

(الإيمان بالله وتوحيده) :

فأول ما نبدأ بذكره من ذلك ذكر ما افترض الله تعالى على عباده ، وبعث به رسوله صلى الله عليه⁽١⁾ ، وأنزل فيه كتابه ، وهو الإيمان بالله عزَّ وجلَّ ، ومعناه التصديق بما قال به ، وأمر به ، وافترضه ، ونهى عنه من كل ما جاءت به الرسل من عنده ، ونزلت فيه الكتب ، وبذلك أرسل المرسلين ، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] .

(حقيقة الإيمان) :

والتـصـديـق بـذلك: قـول باللسان ، وتصديق بالجنان ، وعمل بالأركان ، يزيده كثرة العمل والقول بالإحسان ، وينقصه العصيان ، ويستثنى في الإيمان ، ولا يكون الاستثناء شكاً إنما هي سنة ماضية عند العلماء . فإذا سئل الرجل: أمؤمن أنت؟ فإنه يقول: أنا مؤمن إن شاء الله أو

--------------------

(١) لعل ذكر السلام عليه صلى الله عليه وسلم قد سقط سهواً ، وإلا فالسنة ذكر الصلاة والسلام عليه صلوات الله وسلامه عليه ، استجابة لأمر الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت