ثم الإيمان بأن محمداً نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، وإمام المتقين ورسول رب العالمين ، بعثه إلينا ، وإلى الخلق أجمعين ، وهو سيد ولد آدم ، وأول من تنشق عنه الأرض ، فآدم ومن دونه تحت لوائه الشاهد لكل نبي ، والشاهد على كل أمة ، أخذ الله تعالى ميثاق الأنبياء بالإيمان ، والبشارة به ، ووصفه ، وتبيانه في كتبهم مع ما اختصه الله به من قبل النبوة وبعدها من الآيات المعجزات الباهرات .
من ذلك كتابه المهيمن على كل كتاب ، والمخبر عنها ، والشاهد لها ، والمصدق بها ، لا يشبه الشعر ، ولا الرسائل ، البائن على كل كلام ، بزع⁽١⁾ الأسماع والأفهام ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد الذي عجزت الإنس والجن أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ، كتاب جمع فيه النظم ، والإعجاز ، والبسط والإيجاز ، والفصاحة ، والبلاغة ، والتحذير ، والزجر ، والأمر ، بكل طاعة ، وتكرمة⁽٢⁾ ، وأدب ، والنهي عن كل منكر ،
--------------------
= الجنة ، وانكشف علم الله فيه بسابق السعادة . ومن عصى دخل النار داخراً ،
وانكشف علم الله فيه بسابق الشقاوة .
قال ابن كثير: «وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها ، وقد صرحت به الأحاديث
المتقدمة المتعاضدة» انظر تفسير ابن كثير (٣/ ٥١) - دار الفكر .
(١) في هامش المخطوط كتب: صوابه: (فزع) . ومعنى بزع الأسماع: أي: قرعها وشقها وفاجأها . وأما على تقدير أن الصواب (فزع) فمقصوده أنه أفزع أسماع الخلق وأفهامهم بما ذكره الله تعالى في القرآن من الوعيد ، ومن صنوف العذاب ، ومن قصص الأمم السابقة ما حاق بهم من العذاب ، إلى غير ذلك .
(٢) في هامش المخطوط كتب: صوابه: (مكرمة) .