فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 47

(الإسراء والمعراج):

وله صلى الله عليه الآية العظمى التي ظهرت له في الأرض والسماء، التي لم يُشرَك فيها بشر، ولم يبلغ الذي بلغه أحدٌ من النذر، التي إذا تدبّرها ذو فهمٍ وعقلٍ وبصيرة علم أن الله قد جمع له فيها شرف المنازل والرتب، ما فضّله به على الأولين والآخرين، وهو أنه ركب البراق، وأُتي به إلى بيت المقدس من ليلته، ثم عُرج به إلى السماوات، فسلّم على الملائكة والأنبياء، وصلّى بهم، ودخل الجنة، ورأى النار، واقتُرض عليه في تلك الليلة الصلوات، ورأى ربّه، وأدناه، وقَرّبه، وكلّمه، وشرّفه، وشاهد الكرامات والدلالات، حتى دنا من ربّه فتدلّى، فكان قاب قوسين أو أدنى، وأن الله وضع يده بين كتفيه فوجد بردها بين ثدييه، فعلم علم الأولين والآخرين، وقال عز وجل: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ، وهي رؤيا يقظة⁽١⁾ لا منام، ثم رجع في ليلته بجسده إلى مكة، وأخبر في كتابه أنه يعطيه في الآخرة من الفضل والشرف أكثر مما أعطاه في الدنيا بقوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى] ، وما له في الآخرة (المقام المحمود) ⁽٢⁾ الذي لا يدانيه فيه أحد من الأولين والآخرين. نقلت من تاريخ ابن أبي خيثمة أبي بكر⁽٣⁾ أحمد في

--------------------

(١) لم يثبت أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى ربّه عيانًا، وما ورد فيه من الأحاديث ففيه لم تثبت، قال شيخ الإسلام وغيره وإن كان أشد الأحاديث التي ذُكرت — يعني القاضي أبا يعلى — وذُكر من رواها ففيها عدة أحاديث موضوعة كحديث الرؤية عيانًا ليلة المعراج، درء تعارض العقل والنقل (٣٣٣/٥) . ولعل المصنّف رحمه الله يقصد بقوله (رؤيا يقظة) أي: بالقلب دون البصر، لأن الرؤية البصرية تكذّب رؤية يقظة بألفاظ المقصورة.

(٢) كذا في الأصل، والصواب: من المقام المحمود.

(٣) هو الحافظ الكبير المجوّد أبو بكر صاحب التاريخ الكبير... كان ثقة عالمًا متقناً =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت