محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار⁽١⁾ .
وبعد: فهذه رسالة نفيسة للإمام أبي الحسين محمد بن محمد بن حسين الفراء الحنبلي البغدادي ، ابن القاضي أبي يعلى ، صاحب كتاب طبقات الحنابلة . وهي وإن كانت صغيرة الحجم ، فهي غزيرة الفائدة ، وتكشف عن كون الإمام المصنف على عقيدة السلف الصالح ، كما تبين مدى جهاده وذبَّه عن هذه العقيدة ، فقد عهده الناس فقيهاً مؤرخاً من خلال كتابه طبقات الحنابلة . وهو في كتابه هذا يبين عقيدة السلف في الإيمان ، والتوحيد ، والصفات ، والقدر ، والبعث ، والصراط ، والنبوة ، وحقوق النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والصحابة ، وغيرها ، كما يبين فيه الواجب فعله تجاه المبتدعة المخالفين لعقيدة السلف .
(أ) ـ أسباب تحقيق الكتاب:
١ - إن المصنف من العلماء الحنابلة الذين تمسكوا بعقيدة الإمام أحمد في الأصول ، كما هم على مذهبه في الفروع .
٢ - بيان المؤلف في هذا الكتاب لعقيدته ، عقيدة السلف ، مما يدل على إحاطة المؤلف بمذهب أهل السنة العقدي ، ومعرفته بأقاويل الفرق المبتدعة .
٣ - إن الكتاب لم يطبع من قبل .
--------------------
(١) هذه خطبة الحاجة التي كان النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستفتح بها خطبه كلها . رواه الإمام أحمد في المسند (١ / ٣٩٢ - ٣٩٣) ، وأبو داود (٢١١٨) ، والترمذي (١١٠٥) ، وابن ماجه
(١٨٩٢) .