فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 521

يَأْخُذُونَ بالمتأخير ويتركون الْمُتَقَدّم ثمَّ يحمل مَا رَوَاهُ على لفظين لَا يُمكن استعمالهما فَيُؤْخَذ بالأحدث مِنْهُمَا

قَالُوا وَلِأَنَّهُمَا لفظان متعارضان فنسخ الأول مِنْهُمَا بِالثَّانِي كالنصين

قُلْنَا الْمَعْنى فِي النصين أَنه لَا يُمكن الْجمع بَينهمَا فنسخ الأول مِنْهُمَا بِالثَّانِي وَفِي مَسْأَلَتنَا يُمكن الْجمع بَينهمَا فَلَا يجوز إِسْقَاط أَحدهمَا بِالْآخرِ

قَالُوا وَلِأَن الْعَام إِذا تنَاول الْجِنْس لعمومه كَانَ كعدة أَلْفَاظ يتَنَاوَل كل وَاحِد مِنْهُمَا وَاحِدًا من الْجِنْس ثمَّ ثَبت أَن مَا ورد اللَّفْظ بِهِ خَاصّا فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا تقدم ثمَّ ورد مَا يُخَالِفهُ بِأَلْفَاظ خَاصَّة نسخه كَذَلِك إِذا ورد اللَّفْظ الْخَاص ثمَّ ورد عَام يُخَالِفهُ وَجب أَن ينسخه

قُلْنَا لَو كَانَ جمع الْجِنْس بِلَفْظ وَاحِد كإفراد كل وَاحِد مِنْهُ بِلَفْظ يَخُصُّهُ كَانَ جمعه بِلَفْظ كإفراد كل وَاحِد مِنْهُمَا بِلَفْظ فِي الْمَنْع من التَّخْصِيص بِالْقِيَاسِ وَلما بَطل هَذَا بِإِجْمَاع بَطل مَا قَالُوهُ

وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ جمع الْجِنْس بِلَفْظ عَام كإفراد كل وَاحِد مِنْهُ بِلَفْظ خَاص لَكَانَ لَا يجوز وُرُود لفظ عَام مُخَالفا لدَلِيل الْعقل كَمَا لَا يجوز أَن يرد لفظ خَاص يُخَالف دَلِيل الْعقل

وَلِأَنَّهُ إِذا وَردت بِهِ أَلْفَاظ مُفْردَة لم يكن الْجمع بَينهَا وَبَين مَا يعارضها فَوَجَبَ نسخ الْمُتَقَدّم بالمتأخر وَلَيْسَ كَذَلِك هَاهُنَا فَإِنَّهُ إِذا ورد اللَّفْظ عَاما أمكن الْجمع بَينه وَبَين مَا يُعَارضهُ فَبنِي أَحدهمَا على الآخر

قَالُوا وَلِأَنَّهُ الْخَاص إِذا تقدم على الْعَام كَانَ ذَلِك بَيَانا للعام بعده على قَوْلكُم وَالْبَيَان لَا يجوز أَن يتَقَدَّم على الْمُبين كَمَا لَا يجوز أَن يتَقَدَّم التَّفْسِير على الْمُفَسّر وَالِاسْتِثْنَاء على الْجُمْلَة

قُلْنَا لَا يمْتَنع أَن يكون بَيَانا ويتقدم على الْمُبين كَمَا نقُول فِي أَدِلَّة الْعقل يخص بهَا الْعُمُوم وَيبين بهَا وَإِن كَانَت مُتَقَدّمَة عَلَيْهِ

على أَنه يجوز أَن يَجْعَل الشَّيْء بَيَانا لما يرد بعده من الْأَلْفَاظ أَلا ترى أَنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت