قال: الصحيح أنها اسم منتصب انتصاب المصدر، الواقع بدلًا من اللفظ بالفعل. فمن قال: حاشى لله، فكأنه قال: تنزيهًا لله. ويؤيد هذا قراءة أبي السمال"حاشى لله"بالتنوين. فهذا مثل قولهم: رعيًا لزيد. وقراءة ابن مسعود"حاشى الله"بالإضافة. فهذا مثل: سبحان الله، ومعاذ الله. وقال الزمخشري في المفصل: وقولهم حاشى لله بمعنى براءة لله من السوء.
قلت: وخرج ابن عطية قراءة ابن مسعود على أنها حاشا الجارة. فإن قلت: إذا قلنا باسمية حاشى فما وجه ترك التنوين، في قراءة الجماعة، وهي غير مضافة؟ قلت: قال ابن مالك: الوجه فيها أن يكون حاشى مبنيًا، لشبهه بحاشا الذي هو حرف. فإنه شابهه لفظًا ومعنى، فجرى مجراه في البناء.
الثالث: أن تكون من أدوات الاستثناء. نحو: قام القوم حاشا زيد. وفيها مذاهب: أحدهما: مذهب سيبويه، وأكثر البصريين، أنها حرف