وفي ذي القعدة نقب برج الخيالة بقلعة دمشق وهرب منه قطاع الطريق وكانوا أمسكوا بعد أن قطعوا الطريق على ابن المغربل التاجر وباعوا بدمشق بعض الأمتعة ورجعوا إلى نابلس ففطن بهم فقبض عليهم ثم هربوا إلا واحدًا منهم ضخمًا لم يستطع الخروج فقتل، وأرسل في آثارهم فأخذوا من عكا فوسطوا إلا واحدًا منهم هرب ووسط معهم السجان.
وفي ذي الحجة بلغ نائب دمشق شيخ المحمودي أن سودون الحمزاوي تعين لنيابة الشام فشق عليه ذلك وتوجه إلى نوروز وهو في سجن الصبيبة ليتفق معه فلم يقع ذلك وانسلخت السنة والأمر على ذلك.
وفي أواخرها وقع بين دمرداش والتركمان وقعة عظيمة فانكسر دمرداش، وكان النيل في هذه السنة احترق حتى أنهم اعتبروا المقياس في أواخر يوم على العادة: جاء القاع ذراعًا واحدًا ونصفًا بنقص إصبعين ولم يسمع بمثل ذلك قبلها، فزاد إلى أن انسلخت السنة أربعة أذرع وثلثي ذراع، ونقص سعر القمح من ثلاثمائة إلى مائتين وخمسين.
وفيها مات محمد سلطان ابن خان تنكز بن اللنك وكان ولي عهده وكان يحب العدل ويلوم جده على القتل، ويحب العلماء والفضلاء فاتفق أن اللنك لما عزم على الدخول لبلاد لروم أرسل إليه أن يحضر هو وجنوده فحضر إليه فمات بعد الوصول والظفر بابن عثمان فبدّل فرح اللنك ترحًا وحزنًا عظيمًا بحيث أنه جعله في تابوت وحمله إلى سمرقند فدفنه بمدرسته التي أنشأها هناك، واتفق وفاة محمد سلطان ووفاة أبي يزيد بن عثمان في وقت واحد، ويقال: إن ابن عثمان قال للّنك: إني أعرف أني لا أبقى معك ولكني أوصيك بثلاث: لا تسفك دماء الروم فإنهم ردء الإسلام، ولا تترك التتار بهذه البلاد فإنهم من أهل الفساد، ولا تخرب قلاع المسلمين وحصونهم