ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33)
(وَإِذْ بَوَّأنَا لإِبْرَاهِيمَ) : واذكر زمان جعلنا له، (مَكَانَ البَيْتِ) : مباءة مرجعًا يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ، (أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا) أن مفسرة لـ بَوَّأنَا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا، أي: ابْنِهِ على اسمي وحدي، (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ) : من الشرك، (لِلطائِفِينَ) : حوله، (وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) ، عبر عن الصلاة بأركانها أو المراد بالقائمين: المعتكفون لمشاهدة الكعبة، وبالركع السجود المصلون، (وَأَذِّن) : نَادِ، (فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) : بدعوته والأمر به، نقل أنه قام على مقامه أو على الحجر، أو على الصفا أو على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا فحجوه، فأجابه كل شيء من شجر وحجر ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم: لبيك اللهم لبيك، (يَأتوكَ رِجَالًا) : مشاة جمع راجل، (وَعَلَى كُلِّ ضَامِر) ، أي: ركبانًا حال معطوف على حال، (يَأتِينَ) ، صفة لـ ضامر، وجمعه باعتبار معناه، (مِن كُلِّ فَجٍ عَمِيقٍ) : طريق بعيد، (لِيَشْهَدُوا) : يحضروا، (مَنَافِعَ) : دينية ودنيوية، (لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) : عشر ذي الحجة، أو يوم النحر وثلاثة بعده ويعضد الثاني قوله: (عَلَى مَا رَزَقَهم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنعَامِ) ، فإن المراد التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا، (فَكُلُوا مِنْهَا) ، الأمر للاستحباب أو للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها،