رسالاته إلى عباده لما قرر الوحدانية شرع يثبت أن في الملك والبشر رسلًا، لا الملَك بنات الله، ولا البشر غير مستحقين للرسالة، (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصيِرٌ) : مدرك للجزئيات، (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) : عالم بواقع الأشياء ومترقبها، (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) ، لأنه خالقها ومالكها فالله أعلم حيث يجعل رسالته، ولا يُسئل عما يفعل، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) أي: صلوا، (وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ) : أنواع العبادات، (وَافْعَلُوا الخَيْرَ) : ما هو أصلح كصلة الأرحام ومكارم الأخلاق، (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي: افعلوا كل ذلك راجين الفلاح من فضل الله لا متكلين على الأعمال واثقين عليها، (وَجَاهِدُوا في اللهِ) : في سبيله، (حَقَّ جِهَادِه) : أقيموا بمواجبه وشرائطه على وجه التمام بقدر الوسع، وإضافة الجهاد إلى الله للملابسة، (هُوَ اجْتَبَاكُمْ) : اختاركم يا أمة محمد لنصرة دينه، (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) : ما كلفكم ما لا تطيقون فلا عذر لكم في تركه وقد ورد"بعثت بالحنيفية السمحة"، (مِّلةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) ، أي: أعني بالدين ملة إبراهيم نحو: الحمد لله الحمد، أو مصدر لفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف مضاف، أي: وسع دينكم توسعة ملته وهو أبو نبينا ونبينا كالأب لأمته أو لأن أكثر العرب من ذريته فهو من باب التغليب، (هُوَ) : أي: الله، (سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ) أي: بهذا الاسم الأكرم، (مِن قَبْلُ) : في سائر الكتب، (وَفِي هَذَا) :