تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30)
(أَلَمْ تَرَوْا أَن الله سَخَّرَ لَكُم مَّا في السَّمَاوَاتِ) : بأن جعله أسباب منافعكم، (وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ) : أوفى وأتم، (عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً) : محسوسة وما تعرفونه، (وَبَاطِنَةً) : معقولة وما لا تعرفونه، (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ) أى: مع هذا بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، (بِغَيْرِ عِلْمٍ) غير مستند بحجة عقلية، (وَلاَ هُدًى وَلاَ كتابٍ منِيرٍ) أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل قلدوا جهالهم كما قال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آباءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوَهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) : أيتبعونهم ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ) : انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، (وَهُوَ مُحْسِنٌ) : في عمله باتباع الشرع، (فقَدِ استمسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى) : اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، (وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الأمورِ) : مرجعها إليه، (وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ) ، فإنه بإرادتنا ولا يضرك، (إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا) يعني: