وَالْجِبَالِ)، بأن قلنا لهن: هل تحملن الأمانة وما فيها؟ قلن بعد أن أنطقهن الله: وأى شيء فيها؟، قلنا: إن أحسنتن أثبناكن، وإن أسأتن عوقبتن، قلن: لا طاقة لنا ولا نريد الثواب، (فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ) : خفن، (مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ) : آدم لما عرضنا عليه، (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا) لنفسه بتحمله ما يشق عليها، (جَهُولًا) بوخامة عاقبته، عن كثير من السلف: ما كان بين قبول الأمانة، وبين خطيئته إلا قدر ما بين العصر إلى الليل (1) ، ذكر الزجاج وبعض العلماء أن الأمانة في حق السماوات والأرض والجبال الخضوع والانقياد لمشيئة الله وإرادته، وفي حق بني آدم الطاعة والفرائض، ومعنى"أبين أن يحملنها"على هذا: أدَّين الأمانة ولم يخنَّ فيها، وخرجن عن عهدتها، وحملها الإنسان خان فيها وما خرج عن عهدتها، يقال: فلان حامل الأمانة ومحتملها، أي لا يؤديها إلى صاحبها، وقد نقل عن الحسن مثل ذلك، والظلومية والجهولية باعتبار الجنس، قال الإمام الرازى: أي من شأنه الجهل والظلم،
(1) كلام يفتقر إلى سند صحيح، ولا نسلم أن قوله تعالى {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} يراد به آدم - عليه السلام - وكيف يصح وصفه بصيغة المبالغة في الظلم وهو نبي والجهل وقد قال الله في حقه {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} والذي تطمئن إليه النفس أن - آدم - عليه السلام - وإن تحمل الأمانة فإنه قد أداها كما أمر الله تعالى ثم انتقلت الأمانة منه إلى الذرية فكان أكثرهم ظلومًا جهولًا. والله أعلم.