الكهف"واضرب لهم مثلًا رجلين" [الكهف: 32] ، (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ) : مجزيون (قَالَ) الله لهم أو ذلك القائل (هَلْ أَنتم مطلِعُون) : إلى النار لأريكم ذلك القرين (فَاطَّلَعَ) : هذا القائل (فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ) وسطها، ولاستواء الجوانب سمي وسط الشىء سواء، وعن كعب الأحبار: إن في الجنة كوى إذا أراد أحد ان ينظر إلى عدوه في النار، اطلع عليها، فازداد شكرًا (قَالَ) : القائل لقرينه (تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) : لتهلكني بالإغواء (وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي) : بالهداية (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) : معك في النار (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ) أي: نحن مخلدون منعمون، فما نحن بالذين شأنهم الموت فالهمزة للتقرير، والفاء عطف على محذوف مقول آخر للمؤمن على سبيل الابتهاج (إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى) : التي كانت في الدنيا، منصوب بمفعول مطلق من اسم الفاعل (وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) : كالكفار عن ابن عباس لما قال الله لأهل الجنة (كلوا واشربوا هنيئًا) أي: بلا موت فعندها قالوا:"أفما نحن بميتين"إلخ قال الله تعالى: لا. قالوا (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وأما قوله: (لِمِثْلِ هَذَا) : النعيم المقيم (فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ) فهو إما من كلام الله وعليه الأكثرون، أو من كلام أهل الجنة تحدّثًا بنعمة الله وتبجحًا، ثم قال لهم: (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا) منصوب على التمييز أو الحال، وفيه دلالة على أن لهم غير ذلك من نعم الله