(وَخَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ) ، أي: كيف يستوي، وقد خلقهما بالحق المقتضي للعدل، (وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفسٍ بِمَا كَسَبَتْ) ، عطف على معنى بالحق، فإنه بمعنى خلقهما للعدل والصواب لا للعبث، أو عطف على علة محذوفة، (وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون) ، فإذا استوى المسيء والمحسن فلا يكون للعدل والجزاء، ويكون المحسن مظلومًا، (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) ، من لا يطاوع ربه، بل يطاوع هواه فهواه ربه، (وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ) ، حال من الفاعل، أي: عالمًا بضلاله في الأزل، أو من المفعول، أي: بعد بلوغ العلم وقيام الحجة عليه، (وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِه وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً) ، فلا يتعظ، ولا ينظر بعين الاعتبار، (فَمَن يَهْديهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ) ، من بعد إضلاله، أو من غير الله تعالى، (أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ وَقَالُوا مَا هِيَ) ، الحياة، (إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا) ، أي: يموت بعضنا ويحيا بعض، أو المراد نفى المحيي والمميت، وعلى هذا يكون قوله: (وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ) ، مبين له أي: لا نموت إلا بطول العمر ومر الزمان، وقيل: هذا إثبات التناسخ، فإنه عقيدة أكثرهم، (وَمَا لَهُم بِذَلِكَ) : الذي يقولون، (مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) ، إذ لا دليل لهم