فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 2266

جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد"من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار" (1) ، (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، (وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ) : كائنين معدودين فيهم، (وَعْدَ الصِّدْقِ) ، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، (الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) ، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم:"أولئك الذين نتقبل عنهم"الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا) ، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، (أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ) ، من قبري حيًا، (وَقَدْ خَلَتِ) : مضت (الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي) ، ولم يبعث منهم أحد، (وَهُمَا) : الوالدان، (يَسْتَغِيثَانِ الله) : يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، (وَيْلَكَ آمِنْ) : يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، (إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ) ، الولد: (مَا هَذَا) ، الذي تدعونني إليه، (إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) : أباطيلهم التي كتبوها، (أُولَئِكَ) ، خبر لقوله:"والذي قال"، فالمراد"بالذي"الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، (الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ) : كلمة العذاب وأنهم أهل النار، (فِي أُمَمٍ) ، كائنين معدودين فيهم، (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ) ، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنَّهَا في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل

(1) "موضوع"ذكره ابن الجوزي في"الموضوعات"، (1/ 178) ، والسيوطي في"اللآلئ المصنوعة"، (1/ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت