وإبراهيم قبلهما بدهر طويل، فكيف يكون عليهما؟!! (أَفَلاَ تَعْقِلُون) : فتدعون المحال.
(هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) : ها: حرف تنبيه، وقيل: أصله أأنتم على الاستفهام التعجبي، فقلبت هاء وأنتم مبتدأ خبره هؤلاء، والجملة التي بعده مبينة للأولى، وقيل: هؤلاء بمعنى الذين، وحاججتم صلته، وقيل: هؤلاء نداء أي: أنتم يا هؤلاء الحمقى جادلتم عنادًا فيما وجدتموه في كتابكم، ولكم به علم، (فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) : ولم يذكر في كتابكم من دين إبراهيم، فإنه ربما يجادل الرجل فيما يعلم عنادًا لكن فيما لا يعلم لا يبحث عنه إلا فهمًا وطلب علم، (وَاللهُ يَعْلَمُ) : شأنه، (وَأَنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ) .
(مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانيًّا) ، صرح بما دلت عليه الحجة، (وَلَكِن كان حَنِيفًا) : مائلًا عن الباطل إلى الحق، (مُسْلِمًا) : منقادًا لله (وَمَا كَانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ) تعريض بهم لإشراكهم به عزيرًا والمسيح ورد على مشركي قريش في زعمهم أنَّهم على دين إبراهيم، (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ) ، أقربهم وأحقهم به، (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) : على دينه، (وَهَذَا النبِيُّ وَالذِينَ آمَنُوا) : من المهاجرين والأنصار، ومن بعدهم في الحديث:"إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي"ثم قرأ الآية، (وَاللهُ وَلِيُّ الُمؤْمِنِينَ) : ينصرهم لإيمانهم برسله.