معناه إنما حسابهم على الله ليس عليك كما أنه ليس عليهم من حسابك من شيء كقول نوح - عليه السلام - في جواب: (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) قال: (قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114 ) ) [الشعراء: 111 - 113] ، (فَتَطْرُدَهُمْ) ، جواب النفي، (فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) جواب النهي نزلت في فقراء المؤمنين قال رؤساء قريش: يا محمد نَحِّ هؤلاء الأعبد عن مجلسك حتى نجالسك ونسمع كلامك، (وَكَذَلِكَ) : مثل ذلك الفتن العظيمة (فَتَنَّا) : ابتلينا، (بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا) : رؤساء قريش قالوا في شأن فقراء المسلمين وضعفائهم: (أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِّن بَيْنِنَا) إنكارا لأن يخصهم الله بهداية ونعمة كما قالوا:"لو كان خيرًا ما سبقونا إليه" [الأحقاف: 11] ، واللام للعاقبة للتعليل، (أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) ؛ هذا جواب لقولهم أي: الله أعلم بمن يشكر الإيمان وطبعه مستقيم فيهديه، (وَإِذَا جَاءكَ الذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا) هم فقراء الصحابة الذين في الله طردهم، (فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) : أكرمهم ببدء السلام عليهم، (كَتَبَ ربُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) : بشرهم بسعة رحمة الله، (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا) : من قرأ (أَنَّهُ) بفتح الهمزة يكون بدلًا من الرحمة، ومن قرأها بكسرها فاستئناف، (بِجَهَالَةٍ) في موضع الحال أي: جاهلًا بما يورثه ذلك الذنب أو متلبسًا بفعل الجهالة، لأن ما يؤدي إلى الضرر لا يرتكبه سوى الجاهل قال بعض السلف: كل