من ذنوبهم وهو قول كثير من السلف، (وَمَا خَلْفَهَا) ، من بعدهم أو ما تباعد عنها أو ما حواليها أو لما تأخر من الذنوب، (وَمَوْعِظَةً) : وزجرًا، (للْمُتَّقِينَ) : الذين من بعدهم إلى يوم القيامة.
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى) ، أي: اذكروا نعمتي في خرق العادة لكم، (لِقَوْمِهِ إِنَّ الله يَأمُرُكُمْ أَدْ تَدبَحُوا بَقَرَةً) ، وذلك أنه وجد قتيل فيهم وكانوا يطالبون بدمه فأمرهم الله بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها ليحيى ويخبر بقاتله، (قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا) ، أي: مهزوءًا بنا أو نفس الهزؤ للمبالغة، (قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) ، فإن الهزؤ في مثل ذلك جهل، بل يوهم أن يكون كفرًا لأنه أخبر من الله، (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ) : ما صفتها شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَة لاَّ فَارِضٌ) : لا هرمة كبيرة، (وَلاَ بِكْرٌ) ، لا صغيرة لم يلحقها الفحل، (عَوَانٌ) : وسط، (بَيْنَ ذلِكَ) : المذكور من الفارض والبكر، (فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُون) ، أي: تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا) ، الفقوع خالص الصفرة وأشد ما يكون منها أو صافية اللون تكاد تبيض وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء فضل تأكيد كأنه قال صفراء شديد الصفرة صفرتها، (تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) : تعجبهم، (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ) : أسائمة أم عاملة،