وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58)
(إِذْ يَقُولُ) مقدر باذكر (الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) : شرك، أو قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا وخرجوا مع الكفار يوم بدر، ولما رأو المسلمين قليلًا ارتابوا وارتدوا، وقالوا: (غرَّ هَؤلاءِ) أي: المؤمنين (دِينُهُمْ) حتى تعرضوا مع قلتهم كثرتنا، فقتلوا جميعًا، فقال تعالى مجيبًا لهم: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) : لا غالب لأمره، ولا يضام من التجأ إليه (حَكِيمٌ) : في أفعاله لا يضعها إلا في موضعها (وَلَوْ تَرَى) يا محمد (إِذْ يَتَوَفَّى الذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ) أي: لو رأيت حالهم حين قتلَهم الملائكةُ يوم بدر، وقال بعضهم: هذا عند الموت لا يخص بيوم بدر (يَضْرِبون وجُوهَهمْ) : إذا أقبلوا (وَأَدْبَارَهمْ) : إذا أدبروا، والجملة حال (وَذوقوا) أي: ويقولون:
ذوقوا، عطف على يضربون (عَذابَ الْحَرِيقِ) : بشارة لهم بجهنم، قال بعضهم: مع الملائكة مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار منها، وجواب"لو"مقدر أي: لو ترى لرأيت أمرًا فظيعًا هائلًا (ذلِكَ) الضرب (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) أي؛ بشؤم ذنوبكم (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) عطف على ما قدمت، قيل: للدلالة على