الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ)، أي: برحبها وسعتها فلم تجدوا موضعًا للفرار تطمئن به نفوسكم، (ثُمَّ وَلَّيتم) : فررتم، (مُّدْبِرِينَ) : منهزمين حتى بلغ فُلُّكُم مكة وبقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مركزه معه العباس وأبو سفيان، (ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ) : ما سكن واطمئن به الفؤاد من رحمه، (عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ) : فنادى العباس بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان صيتًا: يا عباد الله يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة. فكرُّوا عنقًا واحدًا قائلين لبيك لبيك، (وَأَنْزَلَ جُنُودًا) : من الملائكة، (لَمْ تَرَوْهَا) ، لكن قالوا: سمعنا صلصلة بين السماء الأرض كإمرار الحديد على الطست الجديد، (وَعَذب الذِينَ كَفَرُوا) : بالقتل والسبي ستة آلاف أسير من صبي وامرأة، (وَذلِكَ) ، إشارة إلى ما فعل بهم، (جَزَاءُ الكَافِرِينَ) : في الدنيا، (ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) ، فإن كثيرًا ممن بقي من هؤلاء المقاتلين بعد الوقعة بقريب من عشرين يومًا قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمين فرد عليهم سبيهم كلها برضى المؤمنين وقسم أموالهم بين الغانمين، (وَالله غَفُورٌ رحِيمٌ) : لمن آمن يتجاوز عنه ويتفضل عليه، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) : باطنهم ودينهم قال قتادة