منهما حسنى، (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ) ، إحدى السوءين، (أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ) ، بقارعة وبلاء من السماء، (أَوْ بِأَيْدِينَا) أو بعذاب بأيدينا كالقتل، (فَتَرَبَّصُوا) ، انتظروا ما هو عاقبنا، (إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) ، ما هو عاقبتكم، (قُلْ أَنفِقوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا) ، طائعين أو مكرهين، (لن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ) ، أمر في معنى الخبر، أي: لن يتقبل الله منكم نفقاتكم إن أنفقتم طوعًا أو كرهًا كما قال جد بن قيس أعينك بمالي، (إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ) ، تعليل لعدم القبول على سبيل الاستئناف، (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا) ، أي: إلا كفرهم فاعل منع، (بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى) ، متثاقلين ليس لهم قصد صحيح، (وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) ، لأنَّهُم لا يرجون بها ثوابًا؛ بل غرضهم إظهار الإسلام، (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ) ، فإنها لهم استدراج ووبال، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ، بزكاتها والنفقة في سبيل الله على كره والتعب في جمعها والوجل في حفظها والشدائد والمصائب فيها فهي لهم عذاب وللمؤمنين أجر، قال بعضهم: في الحياة الدنيا متعلق بـ لا تعجبك، (وَتَزْهَقَ) ، تخرج، (أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ) ، أي: يموتوا كافرين مشتغلين بصعوبة فراق [المستلذات] الدنيوية غافلين عن النظر في العاقبة، (وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ) ، من جملة المسلمين، (وَمَا هُم مِّنكمْ) ، فإنهم