فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24678 من 53113

ـ [محمد يحيى شريف] ــــــــ [25 Jun 2006, 11:15 ص] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد

أخي فضيلة الشيخ الدكتور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قولكم:"أرى أن بحثنا في (الضاد) لن نصل فيه إلى أن يسلم أحدنا للآخر، ولكن قبل أن أرفع القلم أحب أن ألخص ما عندي في هذه المداخلة والتعليق الذي تكرمتم به، فأقول والله الموفق:"

1 -قولك:"إلا لردكم أقوال العلماء الموثوقين في القراءة"لا حجة عندي لأي عالم مهما كان ومن كان يقول بجواز إبدال حرف مكان حرف في القرآن الكريم، فالضاد ليس هو الظاء،كما أن الظاء ليس هو الضاد،مع أنه ليس من شرط العالم الموثوق به عدم الخطأ ومخالفة الصواب إما اجتهادًا وإما سهوًا، وأيضًا ما قلته أنا ليس من عندي ولا من كيسي بل قول علماء أيضًا إن كانت المسألة هي قول العلماء 0

وأشكر لك قولك (بعض) ولم تقل (جميع) مما يدل أن في المسألة قولًا قال به بعض العلماء الموثوق بهم، مع أني في حاجة لمعرفة ضابط هذا (الوثوق) ما هو؟ ومن هو العالم الموثوق به هنا من العالم غير الموثوق به؟؟؟""

الجواب: يا فضيلة الشيخ نحن لا نقول بإبدال الضاد ظاءًا مطلقًا ومن قال بذلك فلاشكّ أنّه خرق لما اتفق عليه أهل الإقراء جميعًا وهو التمييز بينهما في المخرج والاستطالة، وإنّما رخصّ أقول رخّص بعض العلماء استعمال أحدهما مكان الآخر عند عدم القدرة على التمييز بينهما في المخرج والاستطالة وقد قال تعالى {لا يكلف الله نفسًا إلاّ وسعها} ولا يختلف اثنان على أنّ الظاء أقرب الحروف إلى الضاد، وعند عدم القدرة على النطق بحرف الضاد فلا شك أنّه يجوز ضرورة إبدالها بأقرب الحروف إليها عملًا بأخف الضررين وليس على الإطلاق. وسبب ذلك أنّ الضاد من أصعب الحروف ونصوص القدامى تدلّ على ذلك فقد ذكر مكي القيسي في كتابه الرعاية أنّه قلّ من يقيم هذا الحرف من أهل الأداء وهو من علماء القرن الخامس زيادة على ذلك نصّ على التشابه في السمع بين الحرفين فقال رحمه الله"والضاد يشبه لفظها بلفظ الظاء"ولأجل ذلك قام العلماء بحصر الكلمات الظائية حتى تُميّز من الضاد وألحّ العلماء على التمييز بين الحرفين في السمع. ولا شكّ أنّه لوكان ما نسمعه اليوم من صوت الضاد صحيحًا لما حمل هؤلاء العلماء على هذا التصريح؟ وللأسف أنّ بعض المحققين قال بأنّ نصّ مكي القيسي مصحّف ولا يطابق المخطوط، ولكنّ الله يظهر الحقّ فقد حُققَ كتاب الرعاية مرّة أخرى ولم يختلف المحققون للكتاب في عبارة التشابه.

إذن فاتشابه لا يستلزم الخلط، فإن أخرجت الضاد من حافة اللسان مع الأضراس العليا وأتيت بصفة الاستطالة وهو اعتماد حافّة للسان على الأضراس اعتمادًا ضعيفًا بحيث يخرج الصوت ويجري جريانًا كليًا فيكون هذا النطق موافقا لأقاويل الأئمّة في الكتبهم وحينئذ يشبه صوتها صوت الظاء ضرورة كما صرّح بذلك الأئمّة عليهم رحمة الله، فلا يقال في هذه الحالة خلط لأننا ميّزنا بين الحرفين مخرجًا واستطالة. أمّا الخلط فهو إخراج الضاد من طرف اللسان وبالتالي تزول صفة الاستطالة فيقع الخلط والتماثل وهذا الذي حذّر منه العلماء وأجازوه ضرورة. والعالم الموثوق به هو الذي يجمع بين الرواية والدراية. قال مكيّ القيسي في الرعاية"القرآء يتفاضلون في العلم بالتجويد: فمنهم من يعلمُه رواية وقياسًا وتمييزًا فذلك الحاذق الفطن. ومنهم من يعرفه سماعًا وتقليدًا، فذلك الوهن الضعيف. لا يلبثُ أن يشكّ ويدخله التحريف والتصحيف إذ لم يبن على أصل ولا نقل عن فهم. فنقل القرءان فطنة ودرايةً أحسن منه سماعًا وروايةً. فالرواية لها نقلها، والدراية لها ضبطها وعلمها. فإذا اجتمع للمقرئ النقل والفطنة والدراية وجبت له الإمامة وصحّت عليه القراءة. (الرعاية ص90) ."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت